بحسناته في الدنيا إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُعطى بها خيرًا )) رواه مسلم، انتهى باختصار. وقال جل وعلا أيضًا: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور/55) وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء. وهذه ليست دعوة لترك الدنيا ولكن حتى ننزلها منزلتها التي أرادها الله لها، وكما قيل في المثل: اعمل لآخرتك يكفك الله أمر دنياك، وبع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا.
أخيرًا هذه بعض المقارنة بين عمل أهل الدنيا وعمل أهل الآخرة حتى يتبين لأهل الإيمان والآخرة أن الدنيا ليست دار قرار وانما هي معبر للآخرة فليجدوا وليجتهدوا في نيل رضى الله في الدنيا والآخرة ولنتذكر دائما قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران/200) .
والله تعالى أعلى وأعلم، واستغفر الله من الزلل
حاشية:
*وقد يعطيهم الله ما يأملون استدراجًا منه ومكرًا بالقوم الظالمين.
** قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( إني لا أحمل هم الإجابة، وانما أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فان الإجابة معه ) )ذكره شيخ الإسلام ابن تيميه في كتابه اقتضاء السراط المستقيم ص 359 مستدلا به ولم يعزه لأي مصدر، ولم يهتد إليه محقق اقتضاء السراط المستقيم، وكذا لم أهتد لمن أخرجه، ولكن المعنى صحيح. والله أعلم.
خالد بن صالح الغيص
7/ 10/1431هـ - الكويت