الصفحة 5 من 7

عمل أهل الدنيا وعمل أهل الآخرة - الجزء الثاني -

تطبيقات عملية سلوكية

بفلم: خالد بن صالح الغيص

لقد تكفل الله تعالى لمن آمن به وعمل صالحًا وجاهد في سبيله وسار إليه وسعى له أن يزيده من فضله ويبارك له في عمله ويجزيه خير الجزاء كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (69) العنكبوت، وقال جل وعلا أيضًا: {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} (160) الأنعام، وقال تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} (19) الإسراء، أي مقبولًا منمى مدخرًا لهم أجرهم وثوابهم عند ربهم فعمل أهل الآخرة مضمون النتائج مع الله وتجارتهم مع الله رابحة، فليفرح أهل الآخرة بعملهم وتجارتهم مع الله قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (58) يونس، ولا يُؤتى العبد إلا من قبَل نفسه فهو الذي يضعف أو يكسل أو يسوف أو يتحجج أنه فقير أوعاجز أو لا يستطيع أو غيرها من حجج فيؤخر وعد الله أو يصرفه عنه، وأما عمل أهل الدنيا فغير مضمون النتائج فليس بالضرورة كل من عمل لطلب شئ من حطام الدنيا يناله، فكم من إنسان سعى لكسب مال فما ازداد إلا فقرًا، أو سعى لكسب ود امرأة فما ازاد منها إلا بعدًا، وذلك لان الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب كما قال تعالى {كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا} (20) الإسراء، وأمر الأرزاق والآجال مما اختص الله بقسمته بين الناس لتستقيم حياة الناس ومعاشهم قال تعالى {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم َعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (32) الزخرف، فهو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر بمقتضى حكمته وعلمه بما يصلح حال الناس قال تعالى: {أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (52) الزمر، وكذلك أهل الدنيا لا ينالون بعملهم إلا الدنيا وما لهم في الآخرة من نصيب كما قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} (20) الشورى، وأما أهل الآخرة فإنهم ينالون بعملهم الدنيا والآخرة فان الله تعالى بكرمه وفضله يعطي أهل طاعته الدنيا والآخرة كما قال تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} (52) النساء، وهذا ما بينته بفضل الله في الجزء الأول (يمكن الرجوع إليه على الرابط التالي http://www.almeshkat.net/books/ ) .

وعلى ضوء هذه الحقيقة وهذه المعطيات، يأتي السؤال: كيف يطبقها المسلم في حياته العملية وتصرفاته اليومية فيكون متوافقًا في سلوكه ومعتقداته؟

فالمسلم ينظر الى الدنيا على أنها مسخرة له كما قال تعالى: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) الجاثية، فهي مخلوقة لتكون ممرًا الى الآخرة وليست دار قرار، فهو يعمل عمله الدنيوي من زراعة أو صناعة أو تجارة أو غيرها لينال حظه من الدنيا ليستعين به على عبادة الله، فهو وإن عمل العمل الدنيوي المباح لكن قلبه معلق بالله تعالى ليبارك له في عمله فيحقق عمله النتيجة المرجوة، فهو إن بذر البذرة رجا من الله الزرع كما قال تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) الواقعة، فالله تعالى هو الخالق الذي خلق السبب وأثره وهو قادر على أن يمحو أثر السبب، وهو الرزّاق ذو القوة المتين الذي كتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت