مقاديرالعباد وأرزاقهم قبل أن يخلقهم كما في حديث عُبَادَة بْن الصَّامِتِ -رضي الله عنه - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - /- يَقُولُ «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ قَالَ رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ قَالَ اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» رواه أبوداود وصححه الالباني،
فيا أيها المسلم الساعي لكسب معاشه (سواء كنت تاجرًا أو مزارعًا ... الخ) : اعلم أن سعيك سبب وعمل دنيوي جعله الله لتنال به رزقك الذي قدره لك في الدنيا فلا يكن سعيك مخالفًا لشرع الله فإنه لن يأتيك غير المقدر"فلو جريت جري الوحوش غير رزقك ما تحوش"فاطلب رزقك بما أباح الله، وليكن قلبك معلقًا بالله وحده ورجاؤك به، وتوكلك عليه وحده لا على العمل أو السبب المادي فكم من انسان جنى عليه اجتهاده كما قيل بالمثل:
إذا كان عون الله للعبد ناصرا ... تهيأ له من كل شيء مراده
وإن لم يكن عون من الله للفتى ... فأكثر ما يجني عليه اجتهاده
وأجمل في الطلب كما في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما - أن رسول الله - /- قال: «لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ آخر رزق هو له، فأجملوا في الطلب: أخذ الحلال و ترك الحرام» رواه الحاكم وصححه الالباني.
ويا أيتها المرأة المسلمة امتثلي أمر ربك بالقرار في البيت كما قال تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) الأحزاب، فإن قرارك في البيت طاعة لربك - هو من عمل الآخرة وجهاد في سبيل الله - فلعل الله أن يزيدك من فضله ويبارك لك وسيأتيك ماقدره الله لك من رزق ومال، فإنه يراد للمرأة المسلمة - في معترك الهجمة التغريبية التي نعيشها* - الخروج من بيتها الذي أمرها الله بالقرار فيه، فأعداء الاسلام والمسلمين بعد أن هدموا البيت الاسلامي الكبير ممثلًا بشئون الحكم وسياسة الناس فهم الآن يسعون جاهدين في هدم البيت الاسلامي الصغير ممثلًا بالأسرة باخراج المرأة المسلمة من بيتها التي ستُسأل عنه يوم القيامة كما جاء في حديث النبي - /- قال: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا» رواه البخاري، وللأسف يشاع الآن بين النساء المسلمات: أنّ على المرأة السعي في طلب معاشها وكسب رزقها وخلع وصاية الرجل عليها حتى تضمن مستقبلها، ويكفل لها ما لديها من مال حياة سعيدة مرفهة تستطيع أن تشتري ما تريد - ولا حول ولا قوة إلا بالله - فالعمل لكسب الرزق هو عمل دنيوي وسبب مادي ليس بالضرورة أن يحصل منه الانسان مايريد -كما بيت آنفًا- فقد يتم له مراده وقد لايتم فهذا في علم الغيب، ولو أن كل انسان حصل على ما يريده من سعيه لما كان في الدنيا فقير، فلو أن كل امرأة خرجت من بيتها لكسب رزقها نالت ماتريد لخرجت كل النساء، وهذا خلاف سنة الله تعالى في خلقه كما قال تعالى: وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) الزخرف، قال العلامة السعدي- رحمه الله- في تفسيره: يخبر تعالى بأن الدنيا لا تسوى عنده شيئًا، وأنه لولا لطفه ورحمته بعباده، التي لا يقدم عليها شيئا، لوسَّع الدنيا على الذين كفروا توسيعًا عظيمًا، وأعطاهم ما يشتهون، ولكن منعه من ذلك رحمته بعباده لألا يتسارعون في الكفر وكثرة المعاصي بسبب حب الدنيا، ففي هذا دليل على أنه يمنع العباد بعض أمور الدنيا منعًا عامًا أو خاصًا لمصالحهم، وأن الدنيا لا تزن عند اللّه جناح بعوضة، وأن كل هذه المذكورات متاع الحياة الدنيا، منغص مكدرة فانية، وأن الآخرة عند اللّه تعالى خير للمتقين لربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه. انتهى بتصرف يسير، وهو كذلك خلاف الواقع، فكم من امرأة خرجت