من بيتها لكسب رزقها ولم يكتب لها ما تريد وشقيت من حيث أرادت السعادة بل وخربت بيتها بيدها وهي لا تشعر، فكم طالعتنا الصحف اليومية من اعلان للمحكمة لمزاد علني على بيع منزل قد تخاصم عليه الزوجان، فهم قد ظنّا أن خروج الزوجة للعمل سيساعد الزوج على شراء البيت ويعيشان عيشة سعيدة، فاذا بخروج الزوجة كان من أكبر الأسباب في دب الخلا ف والشقاق بينها حتى حدث الانفصال والتنازع على البيت وبيعه في النهاية، فلن ينال أي مخلوق من هذه الدنيا إلا ماكُتب له، فلا تطلب المرأة المسلمة الشقاء لنفسها بمخالفتها لأمر ربها (**) لظنها أن خروجها سيأتيها بخلاف المقدر، ولتحيى كما أراد الله تعالى لها قارةً في بيتها تعيش في كنف ورعاية الرجل (سواء كان أبًا أو زوجًا ... ) وسيأتيها ماقدره الله لها وان اجتمع على خلاف ذلك مَنْ بِأَقْطَارِهَا كما في حديث النبي - /- قال: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعواعلى أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه الترمذي وصححه الالباني، ولا يستخفنها الذين يريدون منها الخروج لكسب الرزق بقولهم: اخرجي من بيتك لتحصلي على رزقك!، فإنه لن يأتيها إلا ما كُتب لها، وإن كان بذل السبب مطلوبًا ولكن لا يكون ذلك بمخالفة أمر الله فكل ميسر لما خلق له كما ثبت في حديث النبي - /-، فابن الملك ماذا فعل حتى وُلد ابنًا لملك؟ لا شيء، إنما هو قدر الله، فإيمان المسلم بالله وبالقضاء والقدر خيره وشره من الله يجعله يعيش في هذه الدنيا آمنًا مطمئنًا مرتاح البال يبذل السبب والعمل المادي المشروع غير المخالف لشرع الله لعلمه أنه لن يأتيه من الدنيا إلا ما قدره الله له أو عليه، وأن الله برحمته بعباده لا يقضي قضاء إلا وهو خير لعبده المؤمن كما قال النبي - /-: «عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» رواه مسلم، فهو يمتثل لأمر الله وينتهي عن نهيه كما أرد الله يبتغي بذلك وجه الكريم، فإن علم الحكمة من الأمر والنهي فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وإلا فوّض أمره الى الله فهو العليم الحكيم يعلم ما يصلح عباده، فلا يكون امتثاله لشرع الله تابعًا لمعرفة الحكمة من الأمر والنهي فما كان معلوم الحكمة امتثل له وإلا تركه لأنّ المسلم ما سمي مسلمًا إلا لاستسلامه وانقياده لأمر الله ونهيه سواء علم الحكمة أم لا، فهناك من يلقي الشبه على المرأة المسلمة بقوله: ما الحكمة في قرار المرأة في بيتها؟ فأقول: كل خير في اتباع هدي القرآن فإنه يهدي لكل خير كما قال تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) الاسراء، فهناك حكم وخير كثير من قرار المرأة في بيتها لعل أن يمنّ الله علي لذكر شيء منها في مقال آخر (**) .
فهذه بعض التطبيقات العملية والسلوكية لما ذكرته من مقارنة بين عمل أهل الدنيا وعمل أهل الآخرة، ... وأسأل الله التوفيق والسداد،،، ... والله تعالى أعلى وأعلم، ... وأستغفر الله من الزلل ... .
(*) لمعرفة خطر وحجم مايراد للمرأة المسلمة من قبل أعدائنا انصح بقراءة تقرير مؤسسة راند رسالة ماجستير لصالح الغامدي فيما يتعلق في موضوع المرأة.
(**) انصح بقراءة مقالي"لا تطلب المرأة المسلمة الشقاء لنفسها"ومقال"تربية الأبناء وغلبة التفكير المادي"في موقع المسلم.
خالد بن صالح الغيص
6/ 11/1431هـ - الكويت-