قال القرطبي:"سوّى الله تعالى في هذه الآية بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال الحلال للنفقة على نفسه وعياله ... فكان هذا دليلًا على أنّ كسب المال بمنزلة الجهاد؛ لأنّه جمعه مع الجهاد في سبيل الله" [5] .
وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: مرّ على النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جَلَدِه ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفّها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان ) ) [6] .
5 -العمل وسيلة لدفع الفقر وإعفاف النفس عن المسألة:
فعن الزبير بن العوام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لأن يأخذ أحدكم أحبلًا، فيأخذ حزمة من الحطب، فيبيع، فيكفّ الله بها وجهَه خير من أن يسأل الناس أعطي أو منع ) ) [7] .
قال العيني:"والمعنى: إنّ لمَّ الاحتطاب من الحرف مع ما فيه من امتهان المرء نفسَه ومع المشقة خير له من المسألة" [8] .
6 -أن إتقان العمل من الأعمال المحبَّبة إلى الله عز وجل:
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يحبّ إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه ) ) [9] .
[1] رواه البخاري: كتاب البيوع، باب الحث على الكسب (7/ 241) .
[2] فتح الباري (4/ 306) .
[3] رواه النسائي: البيوع، باب الحث على الكسب (7/ 241) ، وابن ماجه: التجارات، باب الحث على المكاسب برقم (2137) ، وصححه الشيخ الألباني (مشكاة المصابيح 5/ 844) .
[4] تفسير القرآن العظيم (3/ 317) .
[5] الجامع لأحكام القرآن (19/ 55) .
[6] رواه الطبراني في الكبير (19/ 129) ، قال المنذري في الترغيب (2/ 688) :"رجاله رجال الصحيح"، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1692) .