فهرس الكتاب
ويعرف المثقفون عمومًا والمؤمنون بنظرية التفسير المادي للتاريخ على وجه الخصوص أن المرأة الأوروبية قد خرجت إلى ميدان العمل عند تكون المجتمعات البورجوازية والرأسمالية وانهيار النظام الإقطاعي السائد آنذاك.
وقد ساعد على انهيار النظام الإقطاعي السائد آنذاك فساده وطغيانه حيث كان الإقطاعي يمتلك الأرض ومن عليها .. كما مهد لانهيار هذا النظام قيام الملكيات القوية في مختلف الأقاليم الأوروبية .. وبدأت معالم التغيير القوية تظهر عند اكتشاف الآلة البخارية وقيام الثورة الصناعية الكبرى ..
عندئذ هاجر آلاف بل ملايين القرويين والفلاحين من قراهم فارين من ملاكهم الإقطاعيين الذين كانوا يسيمونهم الخسف والهوان إلى المدن الكبرى حيث تلقفتهم المصانع الجديدة الباحثة عن العمال بواسطة السماسرة الذين كانوا يجلبونهم إلى الرأسماليين لقاء أجر خاص .. (أطلق على هذه الفئة من السماسرة اسم الطبقة الكومبرادورية) .
ولم تكن نتيجة هروب الفلاحين والقرويين إلى المصانع نعمة على أولئك البسطاء فقد فروا من عذاب الإقطاعي الظالم الغاشم ليقعوا في براثن الرأسمالي الجشع الذين يعطيهم الفتات مقابل ساعات طويلة من العمل .. كما أن أولئك السماسرة يقتطعون من ذلك الفتات عمولتهم.
وكانت حالة هؤلاء العمال بالغة السوء .. فهم يتكدسون في أماكن مدقعة الفقر سيئة التهوية بالغة القذارة .. وما يتلقونه من السيد الجديد لا يكاد يفي بحاجات الطعام البسيطة .. وانتشرت بينهم الأمراض الفتاكة .. وخاصة السل الرئوي .. الذي فتك بإعداد كبيرة منهم .. كما انتشر الطاعون على هيئة وباء فتاك عدة مرات .. وبلغ عدد