فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 217

ضحاياه في أوروبا في القرن الرابع عشر أكثر من خمسة وعشرين مليون .. كما انتشر مرة أخرى في القرن الثامن عشر .. وكان اسمه يثير الرعب في المدن الأوروبية وأطلقوا عليه اسم (الموت الأسود) ..

ليس هذا فحسب ولكن هؤلاء القرويين السذج انقطعوا عن أسرهم في الأرياف ولم يستطيعوا أن يرسلوا لهم ما يكفل لهم العيش .. كما أنهم لم يستطيعوا إحضارهم ليعيشوا معهم في تلك المناطق البالغة السوء من حيث القذارة وعدم ملاءمتها للسكن.

وبقي النساء والأطفال ينتظرون أوبة رب الأسرة الذي ذهب إلى المدينة ليعولهم ويعود لهم بالرغد والعيش الوفير .. فلا الأب عاد ولا دريهماته وصلت .. وكثيرًا ما كانت الأمراض الفتاكة تغتال رب الأسرة فإن لم يقع فريسة لها .. فإنه معرض للهلاك بالآلات الحديثة أو في مناجم الفحم .. فإن لم يكن هذا ولا ذاك فهو حبيس فقره لا يستطيع إلا أن يدور في دولاب الآلة تطحنه طحنًا لقاء سد الرمق ..

ويومًا بعد يوم اضطر النساء والأطفال القابعون في الأرياف إلى الزحف على المدن بحثًا عن لقمة العيش بأي وسيلة وأي ثمن ..

ومرة أخرى تلقفتهم أيدي سماسرة الرأسماليين ليدفعوا بهم إلى أتون المصانع وبأقل من ربع أجر الرجل في بعض الأحيان.

كما راجت تجارة البغاء لعدة أسباب:

وأولها: العوز والفقر الشديد الذي حل بالأسر القادمة من الريف والتي أصبحت دون عائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت