فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 217

وثانيها: بقاء آلاف بل ملايين العمال من الرجال دون زوجات ولابد من الاستجابة لنداء الغريزة الجنسية .. فإن لم يكن بالزواج فبالبغاء ..

وثالثها: وجود السماسرة المستفيدين من هذه التجارة الرابحة ..

واستفاد الرأسماليون فائدة هائلة من خروج المرأة للعمل حيث أنهم استطاعوا أن يواجهوا تجمعات العمال المطالبة بالنصفة ورفع الأجور .. واستغلوا خروج المرأة والأطفال من بيوتهم أبشع استغلال .. واضطروهم إلى العمل بابخس الأجور وكثيرًا ما كانت المرأة تعمل بربع أجر الرجل .. وحتى يومنا هذا المسمى بعصر التحرر فإن المرأة لا تزال تقنع بنصف أجر الرجل رغم الدعاوى العريضة عن المساواة بين المرأة والرجل.

وقد أثار استغلال المرأة والطفولة المشاعر الإنسانية لدى طائفة من المفكرين والأدباء فتكونت عندئذ الحركة الإنسانية Humanitarian Movement التي سعت بكل ثقلها الاجتماعي إلى إيقاف استغلال الرأسماليين للطبقة العاملة وعلى وجه الخصوص إلى إيقاف استغلال الطفولة .. وكان من أعلام هذه المدرسة الفكرية كتاب بارزون من أمثال تشارلز ديكنز الذي فضح في قصته المشهورة دافيد كوبرفيلد بشاعة النظام الرأسمالي الذي كان يستغل الأطفال استغلالًا بشعًا للعمل في مصانعة بأجر رمزي فقط.

ووجدت هذه الحركة تعاطفًا من مختلف قطاعات المجتمع واستطاعت أن تفرض القوانين التي تمنع تشغيل الأطفال [1] .

(1) لا يزال الأطفال يعلمون أعمال مضنية وبأجور رمزية في أمريكا اللاتينية وكثير من دول العالم الثالث. وقد قام ميلتون فريدمان (أستاذ ريجان وبيجين ومارجريت تااتشر) بزيارة لبعض المناجم في أمريكا اللاتينية ورأى الأطفال يعملون في ظروف شديدة القسوة وبأجور تافهة .. فأقرّ ذلك وقال لو لم يعملوا لماتوا جوعًا .. وهكذا الغرب يستغل الشعوب وحتى الأطفال دون رحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت