فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 217

بدأ يدرك مخاطر ما انزلق إليه ... وكيف أصبحت المرأة تتوق إلى العودة إلى منزلها ... وأني لها أن تعود فقد تحطم نظام الأسرة ... وأصبحت تواجه الموت جوعًا أن لم تعمل فليس للمرأة من كافل يكفلها ... حتى أبواها يقومان بطردها إذا بلغت سنًا تتراوح ما بين السادسة عشر والثامنة عشر ... وليس في نظام الغرب ما يفرض على الزوج النفقة على زوجته بل عليها أن تساهم بعملها في كفالة نفسها حتى مع وجود الزوج ...

وما هو أدهى وأمر أن ليس في النظام الغربي ما يفرض على الابن أن يقوم بأود أمه ولو كان له مال قارون ... وكانت هي فقيرة معدمة ... فإن عليها أن تعمل لتسد رمقها فإن لم تستطع لعجز أو شيخوخة أو مرض فإن في صدقات الضمان الاجتماعي ما يسد بعض الرمق .... وفي ملاجئ العجزة والشيوخ شيء من الدفء وبعض الرعاية .... وإلا فالموت من الجوع والبرد في وحدة قاسية راحة وأي راحة لعجوز إنفضّ عنها بنوها وانغمسوا في ملذاتهم غير آبهين لما تقاسيه في وحدتها وعزلتها وفقرها.

ولقد أدرك هذه الحقائق اليوم كل من له أدنى اتصال بالغرب وثقافته وكل من عاش هناك فترة تكفي ليفهم حقائق الحياة في واقعها المر ... وما أقسى الشيخوخة في الغرب، والشيخوخة في ذاتها قاسية، فإذا اجتمع معها عقوق الأولاد وخلو ذات اليد وعضال الداء كانت حياة تعيسة حقًا ...

والله أسأل أن يجنبنا هذه المزالق ... وأن يهدينا إلى طريقه القويم وصراطه المستقيم {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} (الأنعام: من الآية153) . والله الهادي إلى سواء السبيل.

وأخيرًا أود أن أشكر كل من ساعدني في بحثي هذا بإعارة كتاب أو توجيه رأي أو تصحيح ملازم الكتاب وعلى رأسهم الداعية إلى الله السيد الحبيب أحمد مشهور الحداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت