فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 217

وفي عام 1905 نشر ابتون سنكلير كتابه (الغابة) الذي أثار ضجة كبرى وفيه ذكر قصة الفلاح اللتواني جورجيس رودكس وزوجته أونا اللذين كان يعملان في مصنع لتعليب اللحوم في شيكاغو .. وقد ذكر سنكير أن أونا كانت تتعرض للابتزاز الجنسي من رئيسها في المصنع .. وأنها لم تكن لتبقى يومًا واحدًا لولا أنها تخشى أن تموت جوعًا إذا هي رفضت الانصياع لأوامره .. ومع هذا فقد كان القلق يساورها دائمًا خوفًا من طردها بعد أن يشبع رغباته الجنسية منها.

ويقول سنكلير في كتابه: لا يوجد مكان في المدينة تستطيع أن تذهب إليه أي فتاة لتعمل إذا هي اهتمت لمثل هذه الأمور فعليها أن تتجاهل قيمها الأخلاقية وعفتها إذا هي أرادت البقاء .. فإن أي عاهرة تستطيع أن تحتل مكانها بسهولة إذا هي رفضت الانصياع لرغبات رئيسها الجنسية وهنا في هذه المدينة فإننا نرى أغلب سكانها من الأغراب المهاجرين الذين يعيشون على شفا جرف فإما الموت جوعًا وأما الانصياع الكامل لرغبات رجال غلاظ الأكباد فاقدين لكل شعور إنساني نبيل وفي هذه الظروف الحرجة فإنه لابد من التضحية بالأخلاق والعفة .. وفي تلك المصانع كانت تدور قصص لا يمكن روايتها لبشاعتها وخستها ودناءتها .. وفي نفس الوقت كان الجميع يأخذونها على أنها أمر عادي ولابد منه .. ولم يكن هناك من فرق بينها وبين أيام العبودية والرق التي كانت تسود الولايات المتحدة حيث كان الرقيق يعاملون بخسة ووحشية بالغة وتستخدم نساءهم جنسيًا ثم يرمون للكلاب )) .

(( وأن الاستغلال الجنسي البشع الذي وصفه كتاب الغاية ليس إلا تقريرًا دقيقًا لواقع الحال آنذاك .. والذي لم يكن يثير أي اهتمام في المجتمع. ونتيجة لذلك نرى آثاره المدمرة مستمرة إلى يومنا هذا .. ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت