فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 217

وبما أن أجر المرأة العاملة كان تافها ولا يكاد يفي بحاجاتها الضرورية لإبقائها على قيد الحياة فإنها كانت مضطرة للاستجابة والرضوخ لرغبات رئيسها الجنسية لأن الرفض معناه أما الطرد وحرمانها من مصدر دخلها الوحيد أو إذا كانت محظوظة أن يخفض رئيسها أجرها فتزداد فقرًا على فقر .. وفي نفس الوقت إذا قبلت ورضخت لرغبات رئيسها الجنسية فإنها تقع في اللعنة ذاتها فسمعتها تتمرغ في الوحل ويزداد عدد المطالبين لها بالرضوخ والاستجابة مثلما فعلت لرئيسها .. وإذا اكتفى منها رئيسها فإنه يقوم بطردها واستبدالها بغيرها من المترددات على المصنع أو المتجر والطالبات للعمل. وفي تلك الحالة فإن العثور على عمل آخر يكون أكثر صعوبة ولا يبقى أمالها إلا تجارة البغاء حيث يتلقفها السماسرة وخاصة إذا كانت جميلة ..

(( ونتيجة لهذه المضايقات الجنسية في العمل فإن آلاف العاملات تحولن إلى مومسات مما جعل هذه الفترة في حياة الأمة الأمريكية(القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين) تشهد أضخم عدد من المومسات في التاريخ .. مما أثار الرأي العام والصحافة آنذاك .. ومع هذا فقد سكتت الصحافة عن آلاف النساء والضحايا اللائي كان يقتلهن الزهري والأمراض التناسلية في كل عام ... ))

وكان الرأسماليون يحرصون على وفرة وجود المرأة في سوق العمالة لأن ذلك يرخص من أجر العمال عمومًا رجالًا ونساء .. وفي نفس الوقت يجعل أجر المرأة العاملة رخيصًا جدًا .. ولذا فقد بدأ هؤلاء الرأسماليون يقلقون من خروج هذه الأعداد الهائلة من النساء من سوق العمالة إلى سوق النخاسة .. ولكن من حسن حظهم أن وصلت إلى الولايات المتحدة جموع غفيرة من المهاجرين فزادت بذلك من سوق العمالة الرخيصة .. وأدى ذلك مرة أخرى إلى مزيد من الابتزاز الجنسي للمرأة العاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت