فهرس الكتاب
كمعرفة الشهادتين ومعناهما .. والصلاة والصيام والزكاة لمن يملك النصاب والحج لمن يقدر عليه .. وعلم أحكام المعاملة والتجارة لمن يريد التجارة .. وعلم المزارعة والمزابنة لمن يريد المزارعة والمزابنة .. وهكذا سائر الأعمال التي تفتقر إلى معرفة ما يتعلق بها من الأحكام الشرعية.
هذا هو ما يسمى بفرض العين الذي يجب على المسلم تعلمه .. وما زاد عن ذلك في أي علم من علوم الدين أو الدنيا فهو فرض كفاية .. [1] إذا قام به البعض سقط الآثم عن الكل فإذا نكصت عنه جماعة المسلمين عمهم الآثم .. ما دام المسلمون في حاجة إلى ذلك العلم.
{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (التوبة:122)
فإذا ما علمنا الأطفال من أبناء وبنات علوم الدين الضرورية فإن علينا بعد ذلك أن ننشئ كل واحد منهما حسب حاجاته الفطرية .. ولا يمكن أن تكون برامج تعليم الأولاد والبنات واحدة. وإلا لكان الأمر أشبه بمصانع الأحذية التي تخرج شكلًا واحدًا من الأحذية بالآلات ..
أن توحيد برامج التربية والتعليم بالنسبة للأولاد والبنات هو الغباء والسذاجة والجهل في أقبح صوره .. فلابد أن تختلف برامج التعليم والتربية حتى نستطيع أن نحصل في النهاية على أمهات عالمات يعرفن أساسًا كيف يربين أطفالهن ويقمن بشؤون بيوتهن وأسرهن .. كما ينبغي أن تلم الواحدة منهن المامًا بشؤون التمريض ويتخصص في ذلك مجموعة منهن لتمريض النساء ولطب الأطفال وطب أمراض النساء والولادة كما أن على الفتاة
(1) يدخل في فروض الكفاية علم الطب وعلم الهندسة والزراعة والصناعة والحياكة .. وكل ما كان ضروريًا لجماعة المسلمين فهو من فروض الكفاية إذا قام به البعض سقط الواجب والتكليف عن الكل .. وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصلاة الجنازة وطلب العلم في مختلف فروعه سواء كانت دينية أو دنيوية.