فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 217

قالت رضي الله عنها: (( تزوجني الزبير بن العوام وما له في الأرض مال ولا مملوك ولا شيء .. غير ناضج [1] وغير فرسه فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤنته وأسوسه وأدق النوى لناضحه فأعلفه وأسقي الماء وأخرز غربه وأعجن ولم أكن أحسن الخبز .. فكان يخبز لي جارات من الأنصار وكن نسوة صدق .. وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول - صلى الله عليه وسلم - على رأسي وهي على ثلثي فرسخ. قالت فجئت يومًا والنوى على رأسي فلقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه نفر من أصحابه فدعاني وقال: أخ أخ ليحملني خلفه فاستحييت وعرفت غيرته(أي الزبير) فعرف رسول - صلى الله عليه وسلم - أني قد استحييت فمضى فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك. فقال: والله لحملك النوى على رأسك أشد على من ركوبك معه. حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس فكأنما أعتقني )) (لأخرجه الشيخان البخاري ومسلم) .

ولم يكن ذلك العمل المجهد الذي تقوم به الزوجة قاصرًا على فاطمة بنت محمد صلوات الله عليه ولا على أسماء بنت أبي بكر. وإنما كانت نساء النبي وبناته ونساء المهاجرين والأنصار وأكثر المسلمين يعملن ذلك العمل الشاق .. وأن تفاوتت الدرجة والشدة. فلم تكن المرأة عاطلة خاملة .. وأنى لها أن تكون وهي ربة البيت وسيدة الأسرة وأمامها أعمال جليلة من حمل وولادة وإرضاع وتغذية للزوج وللأطفال .. وعناية بالأولاد وخدمة في المنزل .. ومساهمة في تحمل بعض تبعات الزوج من سقي الماء وحمل القرب على الأعناق .. وإدارة الرحى على الأيدي وسياسة الفرس وعلفه .. وحمل النوى من أرض الزوج ..

(1) الناضج هو الجمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت