فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 217

أنه ليس عملًا وأحدًا ولكنها أعمال تنوء بحملها الجبال .. وقد حملنها صابرات شاكرات حتى إذا منّ الله على المسلمين بالفتوحات خفف أهلوهن وأزواجهن عنهن بعض ما يجدن والحقن بهن خادمات يساعدنهن على تلك الأعمال ..

أما القمة التي لا يصل إليها إلا محمد وبنوه فقد بقيت سامقة عالية الذرى تكابد مشاق الأعمال وتجاهد بالليل وبالنهار حتى مع وفرة الخدم وكثرة المال .. لأن مقام النبوّة لا يصل إليه أحد ولا يطاوله إنسان.

ويكفي المرأة بعد ذلك أن يعتبر حملها وولادتها رباطًا في سبيل الله.

(( المرأة في حملها إلى وضعها إلى فصالها كالمرابط في سبيل الله. فإن ماتت فيما بين ذلك فلها أجر الشهيد ) ) (للطبراني في الكبير) .

واستمع إلى وافدة النساء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها وهي تلخص موقف المرأة المسلمة ووظيفتها ومع ذلك فهي ترنو إلى أجر الجهاد في سبيل الله والمشاركة فيه. فتقول:

(( بأبي أنت وأمي يا رسول الله. أنا وافدة النساء إليك. وإن الله عز وجل بعثك إلى الرجال والنساء كافة .. وأنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم وحاملات أولادكم. وأنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات وشهود الجنائز والحج بعد الحج. وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله عز وجل. وأن أحدكم إذا خرج في سبيل الله حاجًا أو معتمرًا حفظنا لكم أولادكم وأموالكم وغزلنا أثوابكم وربينا أولادكم أنشارككم في هذا الأجر والخير؟ (( فالتفت النبي إلى أصحابه بوجهه كله وقال: هل سمعتم مسألة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها ) ). قالوا: يا رسول الله ما ظننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت