فهرس الكتاب
وجعل الله سبحانه شهادة المرأتين مساوية لشهادة رجل واحد {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} (البقرة: من الآية282)
هذه الفروق كلها تؤكد إعجاز الآية {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} وليست الدرجة مقتصرة فقط على التركيب البيولوجي ولكنها أيضًا تشمل التركيب النفسي .. والقدرات العقلية والكلامية .. والفنية {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} .
فإذا نظرت في التاريخ وجدت النابغين في كل فرع من فروع المعرفة والاختراع والحياة من الرجال لا يكاد يحصيهم محصي .. بينما النابغات من النساء في أي مجال من مجالات المعرفة أو الاختراع محدودات معدودات وتستطيع أن تذكر المئات من الرجال في كل فن من فنون المعرفة .. وفي قيادة الجيوش وفي الاختراعات وفي الصناعة وفي المال والاقتصاد .. ولكنه سيعسر عليك أن تعد العشرات من النساء في أي فن من هذه الفنون المختلفة من المعارف الإنسانية والصناعات والاختراعات .. وتستطيع أن تعد عشرات الأنبياء والمرسلين وهم صفوة البشر .. ولكنك لا تستطيع أن تجد واحدة تتصف بصفات النبوة والرسالة .. رغم عظم بعض هؤلاء النساء من أمهات الأنبياء وزوجاتهم وبناتهم ... فمريم العذراء سيدة النساء في زمانها ... وفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين .. لا يضارعهن أحد من النساء .. ونعال الواحدة منهن خير من آلاف الرجال .. لكن الحقيقة تبقى بعد ذلك أنه لم ترق واحدة منهن إلى مصاف النبوة ...
وليس هذا قدحًا في المرأة ... فإن أعظم العباقرة يتصاغر أمام أبسط الأمهات .. ولا يستطيع أعظم قادة الدنيا من الرجال أن يفعل ما تفعله أبسط النساء وأجهلهن .. أنه لا يستطيع أن ينجب طفلًا ويحمله في بطنه تسعة أشهر كما أنه لا يمكنه إرضاعه وتربيته مهما كان له من العبقرية والنبوغ!!