فهرس الكتاب
ومن الطبيعي أن يكون للمرأة تكوين عاطفي خاص لا يشبه تكوين الرجل لأن ملازمة الطفل الوليد لا تنتهي بمناولته الثدي وإرضاعه .. ولابد معها من تعهد دائم ومجاوبة شعورية تستدعي شيئًا كثيرًا من التناسب بين مزاجها ومزاجه .. وبين فهمها وفهمه ومدارج حسه وعطفه .. وهذه حالة من حالات الأنوثة شوهدت كثيرًا في أطوار حياتها من صباها الباكر إلى شيخوختها العالية فلا تخلو من مشابهة للطفل من الرضى والغضب وفي التدليل والمجافاة وفي حب الولاية والحدب ممن يعاملها ولو كان في مثل سنها أو سن أبنائها ..
وليس هذا الخلق مما تصطنعه المرأة أو تتركه باختيارها إذ كانت حضانة الأطفال تتمة للرضاع تقترن فيها أدواته النفسية بأدواته الجسدية ولا تنفصل إحداهما عن الأخرى ولا شك أن الخلائق الضرورية للحضانة وتعهد الأطفال الصغار أصل من أصول اللين الأنثوي الذي جعل المرأة سريعة الانقياد للحس والاستجابة للعاطفة .. ويصعب عليها ما يسهل على الرجل من تحكيم العقل وتقليب الرأي وصلابة العزيمة ... فهما ولا شك مختلفان في هذا المزاج اختلافًا لا سبيل إلى الممارة فيه )) .
تتعرض المرأة وتنتظر والرجل يطلب ويسعى والتعرض هو الخطوة الأولى في طريق الإغراء فإن لم يكف فوراءه الإغواء بالتنبيه والحلية والتوسل بالزينة والإيماء. وكل أولئك معناه تحريك إرادة الآخرين والانتظار )) .
(( فإرادة المرأة تتحقق بأمرين: النجاح في أن تراد والقدرة على الانتظار. ولهذا كانت إرادة المرأة سلبية في الشؤون الجنسية على الأقل إن لم نقل في جميع الشؤون ) ).
(( فالإغواء كاف للأنثى ولا حاجة بها إلى الإرادة القاسرة بل من العبث تزويدها بالإرادة التي تغلب بها الذكر عنوة لأنها متى حملت كانت هذه الإرادة مضيعة طوال فترة الحمل