فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 217

يدل على أنه علاقة بين جنس يريد وجنس يتقبل وبين رغبة داعية ورغبة مستجيبة تتمثلان على هذا النحو في جميع أنواع الحيوانات التي تملك الإرادة وترتبط بالعلاقة الجنسية وقتًا من الأوقات.

وعلى وجود الرغبة الجنسية عند الذكور والأناث لا تبدأ الأنثى بالإرادة والدعوة ولا بالعراك للغلبة على الجنس الآخر ..

وليس هذا مما يرجع في أصوله إلى الحياء الذي تفرضه المجتمعات الدينية ويزكيه واجب الدين والأخلاق بل يشاهد ذلك بين ذكور الحيوان وإناثه حيث لا يعرف حياء الأدب والدين. فلا تقدم الأناث على طلب الذكور بل تتعرض لها لتراها وتتبعها وتسيطر عليها باختيارها ولا تزال الأنثى بموقف المنتظر لنتيجة العراك عليها بين الذكور ليظفر بها أقدرها على انتزاعها.

وأدل من ذلك على طبيعة السيطرة الجنسية أن الاغتصاب إذا حصل إنما يحصل من الذكور للأنثى ولا يتأتى أن يكون هناك اغتصاب جسدي من أنثى لذكر .. وأن غلبة الشهوة الجنسية تنتهي بالرجل إلى الضراوة والسيطرة وتنتهي بالمرأة إلى الاستسلام والغشية ... وأعمق من ذلك في الإبانة عن طبيعة الجنس أن عوارض الأنوثة تكاد تكون سلبية متلقية في العلامات التي يسمونها بالعلامات الثانوية فإذا ضعفت هرمونات الذكورة وقلت إفرازاتها بقيت بعدها صفات الأنوثة غالبة على الكائن الحي كائنًا ما كان جنسه (وذلك ما هو مشاهد عند اخصاء الذكور فتظهر الصفات الأنثوية وتضمحل صفات الذكورة) .. ولكن صفات الذكورة لا تأتي وحدها إذا ضعفت هرمونات الأنوثة .. إنما يظهر منها ما كان يعوقه عائق عن الظهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت