لا تجد فيه نتن الفاحشة ، وإنما تلمح شخصية معتدلة تعبر عن تجربة بشرية بكلمات أدبية ، دون تميع ولا انحراف ولا إسفاف ولا تهافت.
وخلق الرجال وجده الإسلام خامة طيبة في أعماق الأستاذ سيد فنماها ووجهها فأتت بالأعاجيب من فوق القمة التي أرتفع إليها ، يقول في مقدمة الظلال: (وعشت في ظلال القرآن أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض ، وإلى اهتمامات أهلها الهزيلة الصغيرة ، أنظر إلى تعاجب أهل الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال وتصورات الأطفال ، واهتمامات الأطفال ، كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال ، ومحاولات الأطفال ، ولغة الأطفال ، وأعجب ، ما بال هذا الناس ، ما بالهم يرتكسون في الحمأة الوبيئة) .
ومن هنا داس دنيا الحكام وآثر العيش وراء قضبان الزنزانة ، وكان يقول: (إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفا واحدا يقر به حكم طاغية) ، رغم أن وزارة المعارف تعرض عليه في السجن.
ويقول: (لماذا أسترحم? إن كنت محكوما بحق فأنا أرتضي حكم الحق ، وإن كنت محكوما بباطل ، فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل ، بينما حبل المشنقة يلوح أمام ناظريه.
وبعد صدور حكم الإعدام وفي يوم الأحد (28/8/1966م) وقبل تنفيذ حكم الإعدام جاء قرار موقع من الطاغوت الهالك -عبد الناصرـ: (ينفذ حكم الإعدام بكل من: سيد قطب ، محمد يوسف هواش، عبد الفتاح إسماعيل ، ومع الكتاب إشارة إلى محاولة استدراج سيد قطب إلى اعتذار يخفف به حكم الإعدام عنه ، فجاء حمزة البسيوني مدير السجن الحربي إلى حميدة قطب وأطلعها على القرار ، ثم أردف قائلا: لدينا فرصة واحدة لإنقاذ الأستاذ ، وهي اعتذاره ، وأنا أتعهد بإخراجه بعد ستة أشهر ، قالت حميدة: فجئت أخي فذكرت له ذلك ، فقال: لن أعتذر عن العمل مع الله.