الصفحة 1 من 5

عملاق الفكر الإسلامي المعاصر (أبو الأعلى المودودي)

• إعداد: نور محمد جمعة

محاضر بالجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد

لقد أعظم الفرية من زعم أن التاريخ يستطيع أن يتناول علما من أعلامه ليجعله نبأ من أنبائه، وأن يضع في بنائه من كان يبنيه، أو يسجل درسا عمن كان يدارس الناس ليذكر أو ينسى. فأنى له أن يحصر المفكر في فكرة والداعية في دعوة والكاتب في كتاب!...

أجل! يعجز التاريخ أمام كل نجم إنساني عظيم تهديه السماء إلى الأرض، ويبقى فاغرا فاه معجبا به دون أن يدري ماذا عساه أن يصنع مع رجل عزم أن يكون الواحد الذي يبدأ العدد في عصره، فلا يدري أين يضعه؛

أيضعه بين البشر؛... ميلاد ... حياة وضجيج ... صمت رهيب تحت أكمام التراب!

أم يضعه بين الأجنة؛... ميلاد من حيث لا يعرف ... حياة في السر لا تكشف ... موت في ظلال الكتمان لا يسمع!!

ليس العبقري من هذا النمط ولا من ذاك، له سمات البشر لكنه ينافس التاريخ في البقاء...

هذا هو عملاق الفكر الإسلامي ومجدد القرن الرابع عشر الهجري أبو الأعلى المودودي...

من الخلائق من وهبوا أنفسهم للهجوم عليه وكأني بهم يهيئون عربات المياه الضخمة والمضخات المائية الفخمة ويلتمسون الغيوم السوداء الداكنة ليصبوا بحارا من المياه على النجم المتلألئ في السماء!

وآخرون يزينون مكتباتهم بمؤلفاته التي تعيش عليها كثير من دور النشر في العالم اليوم، وكلما تحدث أحدهم حاول أن يصعد سلم المجد بذكر اسمه أو نقل عبارة منه، لكن من دون فهم ولا إيمان!

ولعل حزن المودودي على الفئة الثانية التي تتاجر باسمه لا يقل عن حزنه على من يضيع عمره بالافتراء عليه...

إنما المودودي ثورة في دياجير الظلام، ثورة إيجابية بناءة تسعى لتربية رجال يقدرون على حمل الأمانة التي عجزت عنها السموات والأرض والجبال الراسيات، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت