بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ , نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُه وَنَسْتَغْفِرُهُ ُ, وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا, مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ,وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ: فقد جاء القرآن ليجمع القلب إلى القلب ويضم الصف إلى الصف , ويرسخ قيم المحبة والألفة والرحمة والعدل والترابط والتكافل في الأسرة والمجتمع تثبيتًا للمبدأ العام {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} وينشئ مجتمعًا قويًا مترابطًا لا يخاف فيه الضعفاء عامة, واليتامى خاصة, ضياعَ حقوقهم , وسلبَ أموالهم أو أكلها بالباطل. وقد رأيت- في هذه المقالة - أن ألقي الضوء على مدى عناية القرآن الكريم البالغة باليتامى في جميع نواحي حياتهم , وكيف ربَّاهم القرآن ليجعل منهم عناصر قوة للمجتمع ,وقد حرصت على ذكر جميع الآيات الواردة بشأنهم مبينًا المراد منها ليتضح لكلًّ منصفٍ أن القرآن سبق كل أولئك المطالبين بإنصاف اليتامى, بل أعطاهم- بتشريعاته الشاملة- ما يعجز عنه أي تشريع سواه.
وأسأل الله تعالى أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم. وصلِّ اللهم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ما معنى (اليتيم) ؟
اليتيم في كتب اللغة [1] هو: الفرد من كل شيء , وكلُّ شيءٍ يَعِزُّ نَظيرُه. يقال: بيت يتيم، وبلد يتيم. ودُرة يتيمة. واليتيم من الناس: مَن فقَد أباه.
ومن البهائم: مَن فقَد أمه.
وذلك لأن الكفالة في الإنسان منوطة بالأب فكان فاقد الأب يتيمًا دون من فقد أمه. وعلى العكس في البهائم، فإن الكفالة منوطة بالأم لذلك كان من فقد أمه يتيمًا.
واليتيم عند الفقهاء هو مَن فقد أباه ما لم يبلغ الحُلُم, فإذا بلغ الحُلُم زال عنه اليُتم. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ" [2] . وقد يُطلق على اليتيم بعد بلوغه لفظ يتيم وهو إطلاق مجازي،
(1) - أنظر مادة (يتم) في كتب اللغة كالقاموس المحيط, والصحاح وغيرهما, و ذكرت كتب التفاسير نفس المعنى.
(2) -رواه أبو داود (2873) وغيره , وذكر الألباني طرقه في إرواء الغليل برقم (1244) وصححه.