الصفحة 3 من 12

وليس بإطلاق حقيقي, وذلك باعتبار ما كان , كما كانوا يسمون النبي صلى الله عليه وسلم- وهو كبير- يتيم أبي طالب, لأنه رباه بعد موت أبيه. وكما في قوله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} [النساء:2] وهم لا يُؤْتَوْن أموالهم إلا بعد البلوغ والرشد. أي بعد زوال صفة اليُتم عنهم.

اليتيم في القرآن:

قد تعرضت الآيات في القرآن الكريم له في اثنين وعشرين آية [1] , ذُكِرت فيها كلمة (يتيم) بالإفراد ثماني مرات , وبالتثنية مرة واحدة, وبالجمع (يتامى) أربع عشرة مرة, ومن تدبر هذه الآيات وجدها مقسمة إلى أقسام ثلاثة:

القسم الأول منها تعرض إلى بيان الإحسان إليه والوصية به في شريعتنا والشرائع السابقة.

والقسم الثاني: تعرض إلى بيان حقوقه النفسية والاجتماعية.

و القسم الثالث: اعتنى ببيان حقوقه المالية.

أولًا: الإحسان إلى اليتيم والوصية به في شريعتنا وفي الشرائع السابقة:

اليتيم وإن فقد أباه الذي يكفله، وفقد حنان الأب وعواطفه، لكنه لم يفقد الرحمة الإلهية حيث إحاطته بالتشريعات التي تعتني به , قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ .. } [النساء:36]

وقال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان:8]

وقال: {أوْ إطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} [البلد:15] وقال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ} [البقرة:220]

ورعاية اليتيم والمحافظة عليه لا تقتصر على الشريعة الخاتمة بل كانت في الشرائع السابقة لشرعنا, فمن جملة بنود الميثاق الذي أخذه الله على بني إسرائيل: الإحسان إلى اليتامى قال تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم

(1) - وهي كما يلي: سورة البقرة: آية (83، 177، 215، 230) . وسورة النساء: آية (2 , 3، 6، 8، 10، 36، 137) .

وسورة الأنعام: آية (153) ، وسورة الأنفال آية (41) وسورة الإسراء آية: (17) وسورة الكهف: آية (82) ، وسورة الحشر: آية (7) وسورة الإنسان: آية (8) وسورة الفجر: آية (17) وسورة البلد: آية (15) وسورة الضحى آية (6، 9) وسورة الماعون آية (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت