مِّعْرِضُونَ [البقرة:83] وفي مشهد آخر من المشاهد التي نرى فيها رعاية اليتيم واضحة عبر الشرائع السابقة نجد القرآن الكريم يتعرض لقصة موسى و الخضر عليهما السلام حيث وجدا في سفرهما «جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَه» [الكهف:77] وأصلحه الخضر بدون أجر يأخذه على ذلك العمل. ويكشف القرآن سبب ذلك الإكرام في قول الخضر لموسى: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَاوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف:82]
وهكذا كان صلاح الآباء سببًا في حفظ حقوق الذرية ورعاية ما أودع لهما من كنز مالي، أو علمي على اختلافٍ في التفسير في بيان نوعية الكنز [1] .
ثانيًا: اهتمام القرآن باليتيم من الناحية النفسية والاجتماعية:
شرع له في هذا المجال ما يحقق رعايته كفرد فقد كفيله، فأوصى له بمن يبادله العطف والحنان، والتربية الصالحة ليكون فردًا صالحًا لا تؤثر على نفسيته حياة اليتم ولا تترك الوحدة في سلوكه انحرافًا يسقطه عن المستوى الذي يتحلى به بقية الأفراد ممن يتنعم بحنان الأبوة وعطفها.
ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نشأ يتيمًا بيَّن الله تعالى له بأنه قد أنعم عليه وكفله وأغناه فقال تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى* وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى* وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى:6 - 8] وهذه الآيات الكريمة يُستنبط منها ما يحتاجه اليتيم في الحياة الاجتماعية. فهي بمجموعها تشكل بيان المراحل التي لابد للأولياء والمجتمع من اجتيازها للوصول بهذا اليتيم إلى الهدف المنشود.
فيستفاد من الآيات أن اليتيم يحتاج إلى:
ـ المسكن الذي يأوي إليه: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} .
ـ والتربية الصالحة بما تشتمل عليه من تأديب وتعليم حتى لا يقع فريسة للضلال {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} .
ـ والمال الذي يُنفق عليه منه {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} .
(1) - تفسير القرطبي (11/ 34) الناشر: المكتبة التوفيقية بمصر, وفتح القدير للشوكاني (3/ 304) ط: عالم الكتب.