الصفحة 5 من 12

فعلى المجتمع الذي يريد أن ينشأ اليتيم فيه نشأةً سليمة, ليصبح ٌإنسانًا صالحًا سويًا, تستفيد منه أمته, أن يوفر له المسكن الآمن , والمال الذي يحتاجه مع التربية الصالحة, ويمكن ذلك بإنشاء مؤسسات وملاجئ- دور لليتامى - تُعنى بكل ذلك.

وقد جاءت آيات القرآن الكريم لتراعي اليتيم من الناحية النفسية والاجتماعية لينشأ نشأة سوية, فأمرت بإكرامه والرفق به ونهت عن قهره وزجره وإهانته , قال تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} [الضحى:9] وهذه الآية الكريمة خطاب للأمة في شخص النبي صلى الله عليه وسلم وهو القائد لتقتدي به , إذ الخطاب للقائد خطاب للرعية, وحاشاه أن يقهر يتيمًا، أو يعبس في وجهه وهو الذي قال فيه ربه عز وجل: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]

وقد ذم الله تعالى أولئك الذين يهينون اليتيم ولا يكرمونه ,بل يزجرونه ويدفعونه عن حقه, وجعل ذلك من صفات غير المؤمنين المكذبين بيوم الدين, حتى لا يتشبه بهم المؤمنون, قال تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ* وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الماعون:1 - 3] وقال تعالى: {كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ} [الفجر:17]

ويُفهم من هذا أنه لابد من إكرام اليتيم, وهذا الإكرام يشمل كل صور حفظ اليتيم من ناحية حقوقه الاجتماعية سواء فيها الإيواء، أو الإنفاق، أو التربية.

فمن إكرامه عدم تركه بلا تربية وتعليم.

ومن إكرامه تهذيبه كما يهذب الشخص أولاده.

فليس المراد بإكرامه إذًا هو الإنفاق عليه فقط بل المقصود كل ما يحقق إكرامه.

وبمراعاة تعاليم القرآن هذه يجد اليتيم اليد الرقيقة التي تحنو عليه، وتمسح على رأسه لتزيل عنه غبار اليتم، وتضفي عليه هالة من العطف والحنان.

ثالثًا: اهتمام القرآن باليتيم من الناحية المالية:

قد عنيت الآيات في القرآن الكريم عناية عظيمة بالحقوق المالية لليتامى ,حتى لا يكونوا عرضة للضياع ولسلب أموالهم. وشرعت لهم موارد كثيرة يأخذون منها المال ,منها ما في قول الله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ .. الآية} [البقرة:177] وقوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت