بِهِ عَلِيمٌ [البقرة: 215] وفرَضَ لهم الله تعالى في قرآنه نصيبًا من الخُمُس [1] مما يحصل عليه المسلمون من الغنائم التي غنموها من قتال الكفار قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنفال:41]
وفرَضَ لهم نصيبًا من الفَيْء - وهو كل مالٍ أُخِذ من الكفار من غير قتال- قال تعالى: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر:7] وجعل لهم أيضًا نصيبًا غير محدد - جبرًا لخاطرهم- إذا حضروا قسمة الميراث ,ولم يكن لهم نصيب من هذا الميراث قال تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [النساء: 8] سواء كان هذا النصيب على سبيل الوصية لهم من الميت فيما لا يزيد على ثلث التركة, أو كان من الورثة إحسانًا منهم لهؤلاء اليتامى وغيرهم ممن ذُكِر في الآية.
وهذا كله بالإضافة إلى ما يستحقه اليتامى من الزكوات إن كانوا فقراء أو مساكين ,إذ يدخلون في قول الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:60]
* هذا ... ومشكلة اليتامى الأثرياء ليست بأقل من مشكلة اليتامى الفقراء إذ من الأيتام من لهم من الأموال ما ليس للكبار مما قد يعرض هذه الأموال لجشع الكبار لذا شرع لهم الله تعالى في قرآنه ما يحمي هذه الأموال ويحافظ عليها من جشع الجشعين وتسلط الأقوياء, كما أولتهم العناية بتوجيه النفوس إليهم في بقية المراحل الحياتية والتربوية.
وقد بدا ذلك واضحًا من الآيات العديدة التي راعت هذه الجهة فأكدت على احترام مال اليتيم، وعدم التصرف فيه إلا بما فيه مصلحة تعود إليه.
لذلك نرى هذه الآيات - التي خصصت لمعالجة مشكلة اليتامى الأثرياء- تتمشى مع اليتيم في ثلاثة مراحل وهي:
(1) - الخمس: حق مالي فرضه الله سبحانه على عباده في الغنيمة التي يغنمها المسلمون من قتال الكفار, فكلفهم بإخراج سهم واحد من كل خمسة سهام نصيبًا للمذكورين في الآية. والسهام الأربعة الباقية توزع على المجاهدين.