الصفحة 2 من 6

عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (الشعراء:214) ، يبدأ بهم، ثم الانتقال بالدعوة من الإسرار إلى الجهر، وأن يأتي هؤلاء الكفار فينذرهم، وأنذرهم، وبأي شيء ينذرهم؟ الآزفة {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ} (غافر: 18) ، الساعة، القيامة، الأهوال، العذاب، جهنم، ترغيبٌ بالجنة، بالحسنات بالثواب من الله تعالى، الوعد الجميل، وكذلك في الدنيا وما سيأتيهم إذا أطاعوا ربهم، يوجهه ويرشده حتى إلى أي شيء يوجه كلامه، وعلى ماذا يركز في حديثه، إلى الإنس وحتى إلى الجن، {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ} (الجن:1) ، وهكذا ذهب إليهم فعلمهم ما أمره الله به.

لما فتر الوحي وانقطع مدةً قال الكفار: قلاه ربه، تخلى عنه، محمد تركه شيطانه، وإذا بالآيات تنزل {وَالضُّحَى} (الضحى:1) ، وفيها قسم {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى* مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} (الليل: 1 - 2) ، ما ودَّعك وما تركك، ما تخلى عنك ولا أهملك، {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} (الضحى: 4 - 5) ، ولا زالت عطايا الله عليك متوالية ولا زالت نعمه تترى ولذلك فسيأتيك ما يرضيك حتى تقر عينك {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} (الضحى: 5) ، وذكره بما كان في صغره، {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} (الضحى: 6) وذكره بما كان في جاهليته {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى*وَوَجَدَكَ عَائِلًا} ذكره بفقره {فَأَغْنَى} (الضحى: 7 - 8) ، وأوصاه باليتيم والسائل، والتحدث بنعمة الله تعالى.

كان هذا القرآن وكانت هذه الآيات، وكان الله عز وجل مع نبيه يشهد له بالفضل، ويبين درجته، ويشيد بأخلاقه، ويمنُّ عليه منةً بعد منة، ويعده وعدًا حسنًا وعدًا بعد وعد، {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ*وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ*الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ*وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} (الشرح: 1 - 4) ، فها أنت تذكر في الأذان، فلا أُذكر إلا وتُذكر معي، وحتى دخول الإسلام لهذه الأمة كلها يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذكر الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، لا تُذكر في مجلس إلا وقد أَمَرْنا الناس أن يصلوا عليك، {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} (الشرح: 4) ، تُكتب الكتب في سيرتك، وتُلقى الدروس، والحلقات في خبرك وشأنك وذكرك وطريقتك، وتُلقى الدروس في تعليم سنتك، وهكذا تُقرأ الأحاديث إلى قيام الساعة، ويقول المحدثون وطلبة العلم: صلى الله عليه وسلم كلما جاء في الحديث وفي السند ذكره، {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} (الشرح: 4) ، ثم يوصيه بشكر الله، وبشكر ربه، وأن يوالي العبادات عبادة بعد عبادة، {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ*وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (الشرح: 7 - 8) ، يبين له وظيفته في هذه الحياة، {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} (الرعد: 7) ، وهو رسول وخاتم الرسل، ويؤكد له على هذه الحقيقة {يس*وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ*إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ*عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (يس:1 - 4) ، أنت نبيهم، أنت الموكل بهم، أنت المسؤول عنهم، أنت المبلِغ، لكن هذا القرآن الذي أنزلناه عليك وهو ثقيل، -كان عند النبي عليه الصلاة والسلام قلق من أن جبريل إذا قاله أن لا يستطيع أن يحفظه بعده مباشرة، ويتفلت منه شيء ويضيع أو يذهب، فكان يحرك لسانه بعجلة خشية الآية التي بعدها أن تأتيه وهو لم يضبط التي قبلها فطمأنه وقال له: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ*إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} (القيامة:16 - 17) ، علينا أن نثبته في صدرك، نحن نتكفل بتحفيظك إياه، وأنك لن تضيِّع منه حرفًا ولا آية، سنجمعه في قلبك، ستقوى على حفظه وتذكره دائمًا-، ويرسل له نبيه جبريل يراجعه في كل رمضان، وفي السنة الأخيرة التي توفي فيها عليه الصلاة والسلام يراجعه معه مرتين، {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ*إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ* فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (القيامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت