جاءت الرسائل المجانية في عرض شركة اتصالات، ماذا فعل الناس، بأي شيء انتهزوا الفرصة، إذا كان الشيء مجانًا كثروا منه، كثروا منه في ماذا؟ هذا امتحان لهم، قََدر من الله، قدّر الله أن يكون هنالك عرض مجاني إذا صدقوا فيه، بأي شيء استُغِل، جعل بعض الناس يرسل بدعًا، - صل عشر مرات، وأرسلها لعشرة أشخاص يصلوا كذا مرة فيكون لك مليار حسنة-، أصلًا تحديد الأعداد هذه بناء على ماذا؟ - وهذه أمانة في رقبتك وإذا ما أرسلتها يوم الدين سأسألك-، أنت الذي تدير الناس يوم الدين، وأنت الذي تسأل على كيفك يوم الدين، لهم رب يحاسبهم، فإنما حسابه عند ربه، ليس عندك، -ليلة رأس السنة سيكون الناس في لهو ولعب و كفر وعصيان-، طيب .. -فلنجتمع الساعة الثانية عشرة ليلًا لنصلي حتى ينظر ربنا إلينا-، طيب .. جمع الناس على العبادة الساعة الثانية عشرة ليلًا برسائل جوال هو من السنة في شيء؟، جمع الناس على الصلاة، وتحديد الساعة الثانية عشرة ليلًا هل هذه سنة؟، وهكذا باب البدع مفتوح على الجرار، وبدع وراء بدع، ورسائل وراء رسائل، كلها في أشياء ما أنزل الله بها من سلطان في مثل هذا، -دعاء السنة الجديدة-، وأدعية ما أنزل الله بها من سلطان، -وكل جمعة ذكر مخترع -، جمعة مباركة، ذكر مخترع، لا تجد ولا في أي ديوان من دواوين السنة أن النبي عليه الصلاة والسلام علمه لأصحابه أو قاله أو أصحابه قالوه فيما بينهم أو أن بعضهم كانوا يقول لبعضهم كل جمعة يقول: (جمعة مباركة) (جمعة مباركة) ، وأذكار مخترعة، فإذًا بدع ترسل، أحاديث موضوعة ترسل، استهزاء بالأشخاص والقبائل والبلدان ترسل، هو تلا علينا قول الله عز وجل: {لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ} (الحجرات:11) ، فلماذا السخرية؟ حتى رسائل فارغة، يقول: المهم أن أرسل!! الرسالة الفارغة تدل على صاحبها، فإذًا ما خلقنا الله هملًا ولا فراغًا، فإذًا بدلًا من أن تغتنم الفرصة في إرسال أشياء مفيدة ثابتة صحيحة، فإذا بها بهذه الطريقة، لماذا يستغل الناس التقنية أو التخفيضات أو الفرص التسويقية أو العروض المجانية لماذا يفعلون هكذا، أنت قد ترسل طرفة خالية من المحظورات لتدخل بها سرورًا على قلب مسلم فتكسب أجرًا، وهذا مفهوم وواضح، ولا حرج فيه شرعًا، إذا خلت هذه الطرفة من المحظورات الشرعية، ما فيها استهزاء بمسلمين ولا سخرية ولا كذب فلا بأس، أن تدخل بها سرورًا على قلب مسلم، هذا من أبواب الأجر، لكن بهذه الطريقة التي نراها، ليست القضية الآن فقط أن نتكلم على مسألة أين الحضارة؟ وأين التحضر؟ وأين الارتقاء؟ وأين المدنية؟ وأنه هذا تعامل متخلف مع التقنية؟ القضية أعلى من مسألة حضارة ومدنية، القضية قضية شرع ودين وحسنات وأجر وثواب واحتساب ويوم القيامة، هذا أعلى من أن تتكلم على قضية التحضر، الآن قضية الثواب، الله عز وجل سيسألنا يوم القيامة عما نكتب، وعما كتبناه، كل كاتب سيُسئل عما كتبه، {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} (الإسراء:36) إذا قال واحد أريد الدليل على الأصابع أن هذه مسئولة؟ من أين؟
روى الإمام أحمد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنامل (( فإنهن مسئولات مستنطقات ) )، ولذلك أمر بعقد التسبيح بهن، عقدة .. عقدة .. عقدة، تسبيح سبحان الله سبحان الله سبحان الله، (( فإن مسئولات مستنطقات ) )، أي الأنامل، ونحن نكتب الرسائل بالأصابع، وبالقلم نمسكه بالأصابع.