الصفحة 4 من 6

بعض الطيبات، فينزل حكم بدون مجاملات حتى مع نبيه، ليقول له: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} (التحريم:1) ، الحل موجود {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (التحريم 2) ، كفارة يمين وتنتهي القضية، رفع الله منزلته وأخبره أنه ميت وراحل إليه، {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} (الزمر:30) ، وأخبره بفضله عنده، ودرجته وأمر الناس أن يُصَلُّوا عليه، وبين لهم مكانته، {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ} (الحجرات:7) ، أُقدروا له قدره حافظوا على حرمته، التزموا بالأدب معه، {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} (الحجرات: 2) ، وإلا أي أحدٍ يقدم رأيه على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى حديثه، فيقول له: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ} (الحجرات:1) ، أمر الأمة أن تتأدب معه، {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (الأحزاب:56) ، وهكذا مضى نبينا صلى الله عليه وسلم إلى ربه، وترك لنا هذا القرآن، نتأمل في خطابات الله لنبيه، لنرى ما هو المنهج، وماذا يجب أن نعمل وأن نقول، وما هي المواقف وكيف يكون الصبر والعبادة والملازمة والتلازم بين الدعوة والعبادة، وقضية العلم وقضية الإيمان، وقضية تبليغ الدين، وقضية الوضوح في العَرض، وقضية عدم إخفاء شيء، وقضية الثبات وعدم التنازل، {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} (الإسراء: 74) ، فهل نحن سنبلغ بصراحة ووضوح، وهل سنقوم بالواجب في الدعوة، وهل سنلتزم بالعبادة، وهل سنصبر؟ كم مرة يقول الله له: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} (ص: 17) ، {لَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} (الروم:60) ، {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} (النمل:70) ، مكرهم يُضايق، مكرهم يُدخل الضيق في النفس، لا تكُ في ضيق مما يمكرون، الله معك!! {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} (النحل 128) ، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من أتباع نبيك يا رب العالمين، اللهم اجعلنا من أوليائه، اللهم اجعلنا من أتباعه، اللهم اجعلنا من حملة سنته، اللهم ارزقنا شفاعته يوم الدين، وارزقنا لقاءه في جنات النعيم، اللهم اجعلنا معه عندما نأتيك يوم القيامة يا أرحم الراحمين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله أكبر، سبحان الله العظيم، أشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، النبي الأمين، وأصلي وأسلم عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وخلفائه الميامين وذريته وأزواجه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

الرسائل المجانية بدع ومحاذير

عباد الله: يبتلي الله العباد بأشياء ليكشف ما عندهم، وهو عليم بهم من قبل أن يفعلوا، واتباع أوامر النبي صلى الله عليه وسلم لا بد أن تكون دائمًا معنا، فإذا أَمَرنا بحفظ الوقت حفظنا أوقاتنا، وإذا نهانا عن الاستهزاء بالمسلمين والسب والشتم أمسكنا، وإذا أَمَرنا بالاشتغال بذكر الله اشتغلنا، وإذا أَمَرنا بالصدقة بأموالنا تصدقنا، وإذا نهانا وكره لنا تضييع المال ما ضيعنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت