عندما أبصرت الحقيقة
حقائق لا يسع أهل نجران جهلها
تأليف
الحسن المكرمي
المقدمة
الحمد لله الذي خلقنا ولم يتركنا هملًا، ودلنا على توحيده بأنواعه الثلاثة بقوله سبحانه: {رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميًا} .
وأبان لنا سبب خلقنا فقال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} فلا تصرف العبادة إلا لله ولا ركوع ولا سجود إلا له تعالى حيث قال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وأفعلو ا الخير لعلكم تفلحون} وعلم عباده أن يقولوا: {إياك نعبد وإياك نستعين} فلا يستعان إلا بالله فيما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه، والله قريب من عباده: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان} فلا يتخذ الشفعاء والوسطاء عنده في الدنيا، ولا تصرف العبادة لأحد بدعوى القربى والشفاعة لأن ذلك حال المشركين: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ، ودين الله واضح ليس فيه خفاء ولا أسرار ولا أخذ للعهود والمواثيق على الكتمان قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلًا فبئس ما يشترون} وقال سبحانه: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعدما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} ، والإسلام هو دين الحنيفية السمحة لا يزيغ عنها إلا هالك، وهي من السهولة بحيث أن الأعرابي يأتي إلى النبي - وفي جلسة يكون داعيًا إلى الله ومبشرًا بهذا الدين، والله قد جعل لنا مرجعًا عند الاختلاف فقال سبحانه: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} والرد إلى الله رد إلى القرآن والرد إلى الرسول - رد له في حياته ولسنته الثابتة بعد مماته.