فهرس الكتاب
ص -92- فكذلك الخراج الذي هو جزية الأرض. ولهذا كره الصحابة رضي الله عنهم للمسلم الدخول في أرض الخراج لأنه يسقط ما عليها من الخراج بدخوله فيها .
وأما الجمهور فنازعوه في ذلك وقال:وا الخراج على رقبة الأرض زرعت أو لم تزرع والعشر في مغلها سواء كانت ملكا أو عارية أو إجارة ولم يوضع الخراج بدلا عن العشر بل وضع حقا للمسلمين في رقبة الأرض وإنما لم يجتمع على الكافر العشر والخراج لأن العشر زكاة وليس من أهلها فلا تؤخذ منه كما لم تؤخذ من مواشيه وأمواله.
قالوا: وإنما كره الصحابة رضى الله عنهم الدخول في أرض الخراج، لأن المسلم إذا دخل فيها التزم ما عليها من الخراج وهو صغار في الأصل، فلا ينبغى أن يلتزمه ويقر به، ولما كان تابعا للأرض كان باقيا ببقائها وتعطيل نفعها كما تسقط الجزية بزوال الرقبة أو عجزها عن الأداء ولا تنافي بين اجتماع الحقين في العين الواحدة بسببين مختلفين كما تجب عليه في الصيد المملوك إذا أتلفه في الإحرام قيمته لمالكه والجزاء لحق الله وكما لو قتل أمة بالزنى غرم قيمتها لسيدها ولزمه الحد لحق الله سبحانه وكذلك لو قتل عبدا خطأ لزمته قيمته لسيده والكفارة للمساكين ونظائر ذلك كثيرة وهذا النوع من الأرض هو المعروف بوضع الخراج.