الصفحة 124 من 915

ص -91- فصل: ما ملك عن الكفار عنوة وقهرا

النوع الثالث: ما ملك عن الكفار عنوة وقهرا فهذه فيها روايتان

إحداهما: أنها تكون غنيمة تقسم بين الغانمين كالمنقول وتكون أرض عشر لا خراج عليها كما أحياه المسلمون .

الثانية: أن الإمام بالخيار إن شاء قسمها وكانت كذلك عشرية غير خراجية وإن شاء وقفها على المسلمين ويضرب عيله خراجا يكون كالأجرة لها غير مقدر المدة بل إلى الأبد فهذه عشرية خراجية

فإن استمرت في يد الكفار ففيها الخراج زرعوها أو لم يزرعوها ولا عشر عليهم وإن أسلموا لم يسقط الإسلام خراجها ويجب عليهم فيها العشر فيجتمع العشر والخراج بسببين مختلفين العشر على المغل والخراج على رقبة الأرض هذا قول الجمهور.

وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجتمع العشر والخراج في أرض بل إن أخذ ممن هي في يده الخراج لم يؤخذ منه العشر وإن أخذ منه العشر لم يؤخذ منه الخراج

وروي في ذلك حديث باطل لا أصل له وليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يجتمع العشر والخراج".

وشبهة هذا القول أن الخراج في الأصل إنما هو جزية الأرض فهو بمنزلة خراج الرؤوس فهو على الكفار بمنزلة الجزية على رؤوسهم وهو عوض عن العشر الذي يجب بالإسلام وبدل عنه فلو لم يوضع على الأرض لتعطلت إذ كانت مع كافر عن العشر والخراج فكان في ذلك نقص على المسلمين فقام خراجها مقام العشر فإذا أسلموا أخذوا بالعشر ولم يجمع عليهم بين العشر والخراج في حال الإسلام كما لم يجمع عليهم بينهما في حال الكفر بل إذا سقطت الجزية بالإسلام وهي خراج الرؤوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت