الصفحة 123 من 915

ص -90- ونحن نذكر كيف أصل الخراج وابتداء وضعه وأحكامه فنقول الأرض ستة أنواع.

الأرض التي استأنف المسلمون إحيائها

أحدها: أرض استأنف المسلمون إحياءها فهذه أرض عشر ولا يجوز أن يوضع عليها خراج بغير خلاف بين الأئمة. قال: أبو الصقر سألت أحمد عن ارض موات في دار الإسلام لا يعرف لها أرباب ولا للسلطان عليها خراج أحياها رجل من المسلمين فقال: من أحيا أرضا مواتا في غير أرض السواد كان للسلطان عليه فيها العشر ليس له عليه غير ذلك.

وقال: في رواية ابن منصور: والأرضون التي يملكها ربها ليس فيها خراج مثل هذه القطائع التي أقطعها عثمان لسعد وابن مسعود وخباب وقد استشكل القاضي هذا النص وتأوله على أن عثمان أقطعهم منافعها وأسقط الخراج على وجه المصلحة لأن أرض السواد فتحت عنوة فهي خراجية. وظاهر النص أن هذه الأرض قد صارت ملكا لهم بإقطاع الإمام وإذا ملكوها بمنافعها - والخراج من جملة منافعها فإنه جار مجرى الأجرة - فيملكونه بملك منافعها إذ لا يجب للإنسان على نفسه خراج فكأنه ملكهم الأرض وخراجها.

فصل: الأرض التي أسلم عليها طوعا من غير قتال

النوع الثاني: أرض أسلم عليها طوعا من غير قتال فهي له لا خراج عليها وليس فيها سوى العشر: وهذا كان في المدينة وأرض اليمن وأرض الطائف وغيرها نص على ذلك أحمد في رواية حرب فقال: أرض الرجل يسلم بنفسه من غير قتال وفي يده أرض فهو عشر وقال: في موضع آخر أرض العشر الرجل يسلم وفي يده أرض فهو عشر مثل مكة والمدينة. وأما قوله في رواية حنبل من أسلم على شيء فهو له ويؤخذ منه خراج الأرض فليس مراده أن يسلم على أرضه التي كانت بيده قبل الإسلام بغير خراج لأنه قد صرح أنه ليس في هذه الأرض غير العشر وإنما مراده أنه يسلم وفي يده أرض خراجية فتحها الإمام عنوة فهذه لا يسقط الخراج بإسلام من هي في يده كما سنذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت