فهرس الكتاب
ص -89- فإن قيل: فما تقولون لو سقط عنه الوجوب في أثناء السنة بموت أو عمى أو زمانة أو إسلام هل تؤخذ منه بقسط ما مضى؟.
قيل: الصحيح من المذهب أنها تسقط عنه وألا يطالب بقسط ما مضى. ومن الأصحاب من لم يحل في ذلك نزاعا ولكن أبا عبد الله بن حمدان حكى في ذلك وجهين فقال: ومن أسلم في الحول أو مات أو جن جنونا مطبقا أو أقعد أو أعمي [فيه] وجهان.
فإن قيل: فإن اتفق اجتماع ديون الآدميين والجزية فهل تقدم الجزية أو الديون؟ قيل: أما أصحاب الشافعي فبنوا ذلك على الأصل وقالوا هذا مستحق بالجزية يحق حقوق الله كالزكاة ويحق حقوق الآدميين وليست من القرب فعلى هذا تقع المحاصة بينها وبين غيرها من الديون. ومنهم من قال: هي من حقوق الله فإنه لا مستحق لها معينا ولا تسقط بإسقاط الآدمي وهي عقوبة على الكفر وصغار لأهله. وعلى هذا فيخرج على الأقوال الثلاثة في تقديم حق الله أو حق الآدمي أو وقوع المحاصة. ولأصحاب أحمد أيضا ثلاثة أوجه مثل هذه.
فصل: فيما يتفق الجزية والخراج وفيما يختلفان
الخراج هو جزية الأرض كما أن الجزية خراج الرقاب وهما حقان على رقاب الكفار وأرضهم للمسلمين ويتفقان في وجوه ويفترقان في وجوه فيتفقان في أن كلا منهما مأخوذ من الكفار على وجه الصغار والذلة وأن مصرفهما مصرف الفيء وأنهما يجبان في كل حول مرة وأنهما يسقطان بالإسلام على تفصيل نذكره إن شاء الله تعالى ويفترقان في أن الجزية ثبتت بالنص والخراج بالاجتهاد وأن الجزية إذا قدرت على الغني لم تزد بزيادة غناه والخراج يقدر بقدر كثرة الأرض وقلتها والخراج يجامع الإسلام حيث نذكر إن شاء الله تعالى والجزية لا تجامعه بوجه ولذلك يجتمعان تارة في رقبة الكافر وأرضه ويسقطان تارة؛ وتجب الجزية حيث لا خراج والخراج حيث لا جزية.