الصفحة 133 من 915

ص -97- ومن العجب أخذ أبي عبيد بحديث مجالد وهو ضعيف عن الشعبي عن عمر وهو منقطع وإنما فيه السكوت عن جريب الشجر لم يذكره بنفي ولا إثبات وتركه حديث أبي معاوية عن الشيباني عن محمد بن عبيدالله الثقفي وهؤلاء كلهم أئمة حفاظ وقد حفظ الثقفي ما لم يحفظ الشعبي وأنه جعل على جريب الكرم عشرة دراهم قال: ولم يذكر النخل وهذا يدل على أنه حفظ القصة وميز بين ما ذكره وما لم يذكره فهذا عمر وعثمان بن حنيف قد وضعا على الشجر أجرة لازمة مؤبدة ولا مخالف لهم من الصحابة. وقد صرح أبو عبيد والفقهاء من بعده بأن الخراج أجرة . قال: ومعنى الخراج في كلام العرب إنما هو الكراء والغلة ألا تراهم يسمون غلة الأرض والدار والمملوك خراجا. ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"الخراج بالضمان"وكذلك حديثه الآخر أنه احتجم حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين وكلم أهله فوضعوا عنه من خراجه. فسمى الغلة خراجا فأرض العنوة يؤدي أهلها إلى الإمام الخراج كما يؤدي مستأجر الأرض والدار كراءها إلى ربها الذي يملكها ويكون للمستأجر ما زرع وغرس فيها. ولما علم أبو عبيد أن وضع الخراج على جريب الشجر إجارة له قال: أرى حديث مجالد عن الشعبي هو المحفوظ وقام أبو عبيد وقعد في فعل عمر رضي الله عنه هذا وقال: لا أعرف وجهه وهي القبالة المكروهة.

وقد بينا أن حديث الشيباني أصح وأصرح ويؤيده تقبيل حديقة أسيد بن حضير ومعه القياس ومصلحة الناس فإنه لا فرق في القياس بين إجارة الأرض لمن يقوم عليها حتى تنبت وبين إجارة الشجر لمن يقوم عليها حتى تطلع كلاهما في القياس .

فإن قيل: مستأجر الأرض هو الذي يبذرها, قيل: قد يستأجرها لما ينبت فيها من الكلأ وكونه يبذرها مثل قيامه على الشجر بالسقي والزبار والإصلاح وقد حكم الله سبحانه بصحة إجارة الظئر للبنها وهو بمنزلة إجارة الشجر لثمرها وطرد هذا ما جوزه مالك وغيره من إجارة الشاة والبقرة للبنها مدة معلومة وهذا أحد الوجهين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت