الصفحة 139 من 915

ص -100- ووضع عليها عمر رضي الله عنه يعني السواد الخراج على كل جريب درهما وقفيزا من الحنطة والشعير وما سوى ذلك من القصب والزيتون والنخل أشياء موظفة يؤدونها. وقال: خراج السواد على حديث الحكم عن عمرو بن ميمون قفيز ودرهم.

قال: الخلال في جامعه أبو عبد الله يقول: إن للإمام النظر في ذلك فيزيد عليهم وينقص على قدر ما يطيقون وقد ذكر ذلك عنه غير واحد وما قال:ه عباس الخلال عن أبي عبد الله فهو قول أول له انتهى.

وقد اختلفت الرواية عن عمر رضي الله عنه في قدر الخراج ففي حديث عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأتاه ابن حنيف فجعل يكلمه فسمعناه يقول له تالله لئن وضعت على كل جريب من الأرض درهما وقفيزا لا يجهدها. وفي حديث محمد بن عبيدالله الثقفي قال: وضع عمر على أهل السواد على كل جريب عامر أو غامر درهما وقفيزا وعلى جريب الرطبة خمسة دراهم.

وذكر الشعبي عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف إلى السواد فوضع على جريب الشعير درهمين وعلى جريب الرطبة أربعة دراهم وعلى جريب القصب ستة دراهم وعلى جريب النخل ثمانية وعلى جريب الكرم عشرة وعلى جريب الزيتون اثني عشر هذا ما حكاه أبو عبيد قال: أحمد أعلى وأصح حديث في أرض السواد حديث عمرو بن ميمون.

وهذا الاختلاف عن عمر رضي الله عنه يدل على أن الخراج ليس بمقدر شرعا بحيث لا تجوز فيه الزيادة ولا النقصان بل هو باعتبار الطاقة ويجب أن يكون وضع الخراج مراعى في كل أرض بحسب ما تحتمله.

وذلك يختلف من جهة جودة الأرض ورداءتها ومن جهة الزرع والشجر فإن منه ما تكثر قيمته ومنه ما تقل ومن جهة خفة مؤونة السقي وكثرتها فإن منها ما يشرب بالدوالي والنواضح ومنها ما يشرب بالأمطار والأنهار فلا بد لواضع الخراج من اعتبار هذه الأوصاف ليعلم قدر ما تحتمله الأرض فيقصد العدل في وضعه فلا يجحف بأربابها ولا بمستحقي الخراج ويجب عليه أن يدع لأرباب الأرض بقية يجبرون بها النوائب والجوائح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت