فهرس الكتاب
ص -122- بشراء أو كراء وهم ممنوعون من ذلك فلأن يؤخذ منهم ضعف ما يؤخذ من المسلم بطريق الأولى إذ لو لم يؤخذ منهم لتعطلت حقوق أرباب العشر وما عليه من المنقطعين من الجند والفقراء وغيرهم وفي ذلك فساد عظيم فإنا لو مكناهم من الدخول في أرض العشر وهم يعلمون أنه لا عشر عليهم لتهافتوا وتهالكوا عليها لكثرة المغل وقلة المؤونة فتذهب حقوق المسلمين وهذا باطل. وقياس الأرض على المواشي والعروض قياس فاسد فإن المواشي والعروض لا تراد للتأبيد بل تتناقلها الأيدي وتختلف عليها الملاك والأرض إذا صارت لواحد منهم ولا عشر عليه فيها ولا خراج عض عليها بالنواجذ وأمسكها بكلتا يديه وعطل مصلحتها على أهل العشر.
ولهذا لما علم أبو حنيفة فساد هذا قال: إذا اشترى أرض العشر تحولت خراجية.
ومذهب الشافعي في هذا أنهم لا يمكنون من شراء أرض العشر واكترائها وأنه لا شيء عليهم في زروعهم وثمارهم كما لا زكاة عليهم في مواشيهم وعروضهم ونقودهم. وهو اختيار أبي عبيد وطائفة من أصحاب أحمد وهو المشهور عند أصحاب مالك ومذهبه الذي نص عليه منعهم من شراء أرض العشر. فإن قيل فما مصرف ما يؤخذ من أرضهم قيل مصرفه مصرف ما يؤخذ من التغلبي وفيه روايتان كما تقدم أصحهما أنه مصرف الفيء فكذا هذا.
فإن قيل: فلو باعها لمسلم أو أسلم.
فقال: الأصحاب: يسقط عنه أحد العشرين ويبقى الآخر وهو عشر الزكاة ولم يفصلوا. وقياس المذهب التفصيل وأنه إن باعها أو أسلم قبل اشتداد الحب فكذلك وإن باعها بعد اشتداده ووجوب العشرين لم يسقط أحدهما وإن أسلم بعد اشتداد الحب وصلاح الثمر سقط عنه العشران . أما عشر الزكاة فلأنه وقت الوجوب لم يكن من أهله وأما العشر المضاعف فإنما وجب بسبب الكفر فإذا أسلم سقط عنه كما تسقط الجزية بإسلامه.
فإن قيل: فلو اشترى ذمي أرضا خراجية من تغلبي فما حكمها؟
قيل: قد اختلف في ذلك الأصحاب على ثلاثة أوجه:أحدها أنه لا شيء عليه في