الصفحة 175 من 915

ص -123- نبتها كما لو اشتراها من مسلم، والثاني عليه فيها عشر واحد والثالث عليها فيها عشران كما كان على التغلبي وهو الأقيس والأصح

فإن قيل: فما تقولون لو اشترى ذمي أرضا من مسلم لا عشر فيها مثل إن كانت دورا أو خانا ونحو ذلك فزرعها فهل يجب في زرعها شيء

قيل: لا يجب عليه شيء في هذه الصورة ولا يمنع من شرائها فإنه لم يسقط بذلك حق مسلم من الأرض

وكذلك الحكم لو اشترى أرضا خراجية من ذمي فزرعها لم يكن عليه غير الخراج كما كانت في يد البائع وكما لو ورثها.

وقال: أبو عبد الله بن حمدان في رعايته وإن اشترى ذمي أرضا خراجية أو أرض تغلبي جاز ولا شيء عليه في نبتها وقيل بل عشران وقيل بل عشر في نبت الخراجية لا فيما اشتراه من تغلبي .

قلت: أما شراؤه أرض التغلبي فإنه يتوجه أن يجب عليه عشران كما كان يجب على التغلبي ولا يسقط بشرائه حق المسلمين الذي كان على أرض التغلبي بل إذا ضوعف عليه العشر بشرائها من مسلم حيث لم يكن واجبا فلأن يؤخذ منه ما كان واجبا على التغلبي أولى وأحرى. وأما شراؤه للأرض الخراجية التي لا عشر عليها فهذا لا يتوجه فيه نزاع ولا نقبل ما ذكره من الأقوال ولا سيما إذا اشتراها من ذمي كما يدخل في عموم كلامه فهذا لم يقل أحد إن عليه فيها عشرين ولا عشرا.

فإن قيل: يحمل كلامه على ما إذا اشتراها من مسلم.

قيل: إن كانت عشرية - مع كونها خراجية - فقد تقدم حكمها وإن لم تكن عشرية بأن كانت دارا أو خانا جاز له شراؤها ولا عشر عليه في زرعها اتفاقا كما تقدم بل هذا من سوء التفريع والتصرف والله أعلم.

فإن قيل: فما تقولون في إجارة الأرض العشرية للذمي.

قيل: قد نص أحمد رحمه الله تعالى على صحة الإجارة مع الكراهة والفرق بينها وبين البيع أن البيع يراد للدوام بخلاف الإجارة والحكم في زرعه كالحكم في زرع ما اشتراه وقيل لا شيء عليه هاهنا وإن أوجبنا عليه العشرين في صورة الشراء ويكون كما لو اشترى الزرع وحده وهذا ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت