فهرس الكتاب
ص -130- قالوا: فإن كان المال المتردد به إلى الحجاز فهل يؤخذ منه كرة ثانية في العام فيه وجهان فهذا تحصيل مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه.
وأما مذهب الإمام مالك رضي الله عنه فيؤخذ العشر عنده من بضائع تجار الحرب.
وأما الذمي فإن اتجر في بلده لم يطالب بشيء وإن اضطرب في بلاد الإسلام أخذ منه العشر كلما دخل ولو مرارا في السنة من المال الصامت والرقيق والطعام والفاكهة وغيرها مما يتجر فيه.
ثم اختلف قول ابن القاسم وقول عبدالملك بن حبيب1 في المأخوذ: هل هو عشر ما يدخل به وهو رأي ابن حبيب أو عشر ما يعوضه وهو رأي ابن القاسم. قال:وا وسبب الاختلاف هل المأخوذ منهم لحق الوصول إلى البلد الثاني أو لحق الانتفاع فيه.
قالوا: ويتخرج على هذا فرعان، أحدهما لو دخلوا ببضاعة أو عين ثم أرادوا الرجوع قبل أن يبيعوا ويشتروا فابن حبيب يوجب عليهم العشر كالحربيين وابن القاسم لا يوجبه لأنهم لم ينتفعوا فيه.
الفرع الثاني: لو دخلوا بإماء فابن حبيب يمنعهم من وطئهن واستخدامهن ويحول بينهم وبينهن إذ لا يرى الشركة ولو باعوا في بلد ثم اشتروا فيه لم يؤخذ منهم إلا عشر واحد ولو باعوا في أفق ثم اشتروا بالثمن في أفق آخر أخذ منهم عشران.
قال:وا: ويخفف عن أهل الذمة فيما حملوه إلى مكة والمدينة من الزيت والحنطة خاصة فيؤخذ منهم نصف العشر هذا المشهور عن مالك.
وروى ابن نافع عنه أنه يؤخذ منهم العشر كاملا كما لو حملوا ذلك إلى غيرهما أو حملوا غيرهما إليهما.
وإذا دخل الحربي بأمان مطلق أخذ منه العشر لا يزاد عليه وتجوز مشارطته على أكثر من ذلك عند عقد الأمان على الدخول ولو اتجر بالخمر والخنزير وما يحرم علينا فروى ابن نافع عن مالك يتركونه حتى يبيعوه فيؤخذ منهم عشر الثمن فإن خيف من خيانتهم في ذلك جعل معهم أمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هما من أصحاب مالك الإمام صاحب المذهب المتبوع.