الصفحة 195 من 915

ص -138- نأخذ منهم شيئا إلا أن يكونوا يأخذون منا فنأخذ منهم ذلك على وجه القصاص1. وحجة هذا القول حديث أبي مجلز أنه قال: قيل لعمر كيف نأخذ من أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال: كيف يأخذون منكم إذا دخلتم إليهم قالوا: العشر قال: فكذلك خذوا منهم.

وقال زياد بن حدير: كنا لا نعشر مسلما ولا معاهدا قيل: من كنتم تعشرون قال: كفار أهل الحرب نأخذ منهم كما يأخذون منا وقال:غيره من أهل العراق ولا يؤخذ منهم شيء حتى يبلغ مئتي درهم .قالوا: فإن قال: علي دين أو ليس هذا المال لي وحلف عليه صدق على ذلك ولم يؤخذ منه شيء. قالوا وإنما يؤخذ منه الصامت2 والمتاع والرقيق وما أشبهه من الأموال التي تبقى في أيدي الناس فإذا مر بالفواكه وأشباهها التي لا بقاء لها فإنه لا يؤخذ فيها منه شيء.

قالوا: ولا يؤخذ منه في المال الواحد أكثر من مرة واحدة في السنة وإن مر به مرارا. وكان سفيان الثوري يقول لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مئة درهم فإذا بلغ مئة درهم أخذ منه نصف العشر فيه وبمقدار النصاب وبقدر الواجب.

قال أبو عبيد: بعد أن حكى بعض هذه الأقوال: وكل هذه الأقوال لها وجوه. فأما الذين قالوا من أهل العراق إنه لا يؤخذ من الذمي شيء حتى يبلغ ماله مئتي درهم فإنهم شبهوه بالصدقة ذهبوا إلى أن عمر رضي الله عنه حين سمى ما يجب في أموال الناس التي تدار للتجارات إنما قال: يؤخذ من المسلمين كذا ومن أهل الذمة كذا ومن أهل الحرب كذا ولم يوقت في أدنى مبلغ المال وقتا. ثم قالوا: رأيناه قد ضم أموال أهل الذمة إلى أموال المسلمين في حق واحد فحملنا وقت أموالهم على الزكاة إذ كان لأداء الزكاة حد محدود وهو المئتان فأخذنا أهل الذمة بها وألقينا ما دون ذلك .

وأما مالك وأهل الحجاز فقالوا: الذي يؤخذ من أهل الذمة ليس بزكاة فينظر فيه إلى مبلغها وإلى حدها إنما هو فيء بمنزلة الجزية التي تؤخذ من رؤوسهم ألا ترى أنها تجب على الغني والفقير على قدر طاقتهم من غير أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت