فهرس الكتاب
ص -172- فقال: يا أمير المؤمنين أنت في الصحاري والصيد وخلفك معادن الذهب والفضة ومن يشرب في آنية الذهب والفضة ويملؤها ذهبا عوضا عن الفاكهة. هارون ومحمد بن موسى وكل واحد من هؤلاء اسمه ثابت في العمل المقدم ذكره المرفوع للمتوكل فقال: له المتوكل ما تقول في عبيدالله بن يحيى فسكت فقال: بحياتي عليك قل لي ما عندك فقال: قد حلفتني بحياتك ولا بد لي من صدقك على كل حال والله يا أمير المؤمنين لقد صاغ له صوالجة وأكرمن ثلاثين ألف دينار فقلت له أمير المؤمنين يضرب كرة من جلود بصولجان من خشب وأنت تضرب كرة من فضة بصولجان من فضة فالتفت المتوكل إلى الفتح بن خاقان وقال: ابعث فأحضر هؤلاء وضيق عليهم فحضرت جماعة الكتاب وعلموا ما وقعوا فيه من الكافر فاجتمعوا إلى عبيدالله بن يحيى فأنفذ معهم كاتبه إلى سلمة وعاتبه فيما جرى منه. فحلف إنني لم أفعل ما فعلته إلا على سكر ولم أقل ما قلته عن حقيقة فأخذ خطه بذلك فدخل عبيدالله بن يحيى على المتوكل وعرفه مأثمة أهل الذمة على المسلمين وغيرهم وأوقفه على خط سلمة وقال: هذا قصده أن يخلو أركان دولة أمير المؤمنين من الكتاب المسلمين ويتمكن هو ورهطه منها.
وكان المتوكل قد جعل في موكبه من يأخذ المتظلمين ويحضرهم بين يديه على خلوة فأحضر بين يديه شيخ كبير فذكر أنه من أهل دمشق وأن سعيد بن عون النصراني غصبه داره فلما وقف المتوكل على قصة الشيخ اشتد غضبه إلى أن كادت تطير أزراره وأمره أن يكتب إلى صالح عامله برد داره.
قال: الفتح بن خاقان: فقمت ناحية لأكتب له بما أمرني فأتبعني رسولا يستحثني فبادرت إليه فلما وقف على الكتاب زاد فيه بخطه نفيت عن العباس لئن خالفت فيما أمرت به لأوجهن من يجيئني برأسك ووصل الشيخ بألف دينار وبعث معه حاجبا وكثر تظلم الناس من كتاب أهل الذمة وتتابعت الإغاثات، وحج المتوكل تلك السنة فرئي رجل يطوف بالبيت ويدعو على المتوكل فأخذه الحرس وجاؤوا به سريعا فأمر