فهرس الكتاب
ص -176- خف الله وانظر في صحيفتك التي حوت كل ما قدمته من فعالكا
وقد خط فيها الكاتبون فأكثروا ولم يبق إلا أن يقولوا فذلكا1
فوالله ما تدري إذا ما لقيتها أتوضع في يمناك أم في شمالكا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 اكن الكاتب إذا فرغ من حسابه ختم صحيفته بكلمة فذلك يهدد الشاعر الخليفة أن الكتب من الملائكة أو شكوا من الفراغ من كتابة صحيفته.
فصل: الآمر بالله وأهل الذمة
وكذلك في ايام الآمر بأمر الله امتدت أيدي النصارى وبسطوا أيديهم بالجناية وتفننوا في أذى المسلمين وإيصال المضرة إليهم واستعمل منهم كاتب يعرف بالراهب ولقب بالأب القديس الروحاني النفيس أبي الآباء وسيد الرؤساء مقدم دين النصرانية وسيد البتركية صفي الرب ومختاره ثالث عشر الحواريين فصادر اللعين عامة من بالديار المصرية من كاتب وحاكم وجندي عامل وتاجر وامتدت يده إلى الناس على اختلاف طبقاتهم فخوفه بعض مشايخ الكتاب من خالقه وباعثه ومحاسبه وحذره من سوء عواقب أفعاله وأشار عليه بترك ما يكون سببا لهلاكه.وكان جماعة من كتاب مصر وقبطها في مجلسه فقال: مخاطبا له ومسمعا للجماعة نحن ملاك هذه الديار حربا وخراجا ملكها المسلمون منا وتغلبوا عليها وغصبوها واستملكوها من أيدينا فنحن مهما فعلنا بالمسلمين فهو قبالة ما فعلوا بنا ولا يكون له نسبة إلى من قتل من رؤسائنا.وملوكنا في أيام الفتوح فجميع ما نأخذه من أموال المسلمين وأموال ملوكهم وخلفائهم حل لنا وبعض ما نستحقه عليهم فإذا حملنا لهم مالا كانت المنة عليهم. وأنشد:
بنت كرم غصبوها أمها وأهانوها فديست بالقدم
ثم عادوا حكموها فيهم ولناهيك بخصم يحتكم1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يروى البيتان هكذا