الصفحة 298 من 915

ص -196- وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ فبدأبالأسهل تحريما ثم ماهو أشد منه إلى أن ختم بأغلظ المحرمات وهو القول عليه بلا علم فما أهل به لغير الله في الدرجة الرابعة من المحرمات.

الرابع: أن ما أهل به لغير الله لا يجوز أن تأتي شريعة بإباحته أصلا فإنه بمنزلة عبادة غير الله. وكل ملة لا بد فيها من صلاة ونسك ولم يشرع الله على لسان رسول من رسله أن يصلي لغيره ولا ينسك لغيره قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ} .

الخامس: أن ما أهل به لغير الله تحريمه من باب تحريم الشرك وتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير من باب تحريم الخبائث والمعاصي.

السادس: أنه إذا خص من طعام الذين أوتوا الكتاب ما يستحلونه من الميتة والدم ولحم الخنزير فلأن يخص منه ما يستحلونه مما أهل به لغير الله أولى وأحرى.

السابع: أنه ليس المراد من طعامهم ما يستحلونه وإن كان محرما عليهم فهذا لا يمكن القول به بل المراد به ما أباحه الله لهم فلا يحرم علينا أكله فإن الخنزير من طعامهم الذي يستحلونه ولا يباح لنا وتحريم ما أهل به لغير الله عليهم أعظم من تحريم الخنزير وسر المسألة أن طعامهم ما أبيح لهم لا ما يستحلونه مما حرم عليهم.

الثامن: أن باب الذبائح على التحريم إلا ما أباحه الله ورسوله فلو قدر تعارض دليلي الحظر والإباحة لكان العمل بدليل الحظر أولى لثلاثة أوجه، حدها تأيده بالأصل الحاظر، الثاني أنه أحوط ،الثالث أن الدليلين إذا تعارضا تساقطا ورجع إلى أصل التحريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت