الصفحة 310 من 915

ص -202- وأما قولكم: إنه من المحال أن تقع التذكية على بعض الشاة دون بعض فهذا ليس بمحال عقلا ولا شرعا أن تعمل الذكاة فيما يباح من الشاة دون ما يحرم منها أو يكره والشريعة طافحة من تبعض الأحكام وهو محض الفقه وقد جعل الله سبحانه البنت من الرضاعة بنتا في الحرمة والمحرمة وأجنبية في الميراث والإنفاق،وكذلك بنت الزنى عند جمهور الأمة بنت في تحريم النكاح وليست بنتا في الميراث. وكذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم ابن وليدة زمعة أخا لسودة بنت زمعة في الفراش وأجنبيا في النظر لأجل الشبه بعتبة1،فلا يستحيل أن تكون الشاة مذكاة بالنسبة إلى اللحم والشحم المباح غير مذكاة بالنسبة إلى الشحم المحرم.وأما استدلالكم بقوله تعالى: {طَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} . أن هذه الشحوم من طعامنا فلعمر الله إنها من طعامنا إذا ذكاها المسلم ومن تحل له فأما إذا ذكاها من يعتقد تحريمها فليست في هذه الحال من طعامه ولا من طعامنا.وأما استدلالكم بقول المسيح كما حكى الله تعالى في القران المجيد: {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} ، وبقوله تعالى عن محمد صلى الله عليه وسلم: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} . فهذا الإحلال إنما هو لمن آمن بالمسيح وبمحمد صلى الله عليه وسلم نعمة من الله عليه وكرامة له لا لمن أصر على كفره وتكذيبه وإنما هو لمن التزم الشريعة التي جاءت بالحل.

وأما سؤال ابن حزم:"هل الجمل والشحم اليوم حرام عليهم أم حلال لهم فإن قالوا: حرام عليهم كفروا وإن قالوا: حلال تركوا قولهم"فكلام متهور مقدم على تكفير من لم يكفره الله ورسوله وعلى التكفير بظنه الفاسد ولا يستحق هذا الكلام جوابا لخلوه عن الحجة وهم يقلبون عليه هذا السؤال فيقولون له نحن نسألك هل أحل الله لهم هذه الشحوم مع إقامتهم على كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فأباحها لهم وطيبها في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت