فهرس الكتاب
ص -207- من طريق أبي جمرة عنه:"لا يشاركن يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا لأنهم يربون والربا لا يحل".
وقد عللت طائفة كراهة مشاركتهم بأن كسبهم غير طيب فإنهم يبيعون الخمر والخنزير وهذه العلة لا توجب الكراهة فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ولوهم بيعها وخذوا أثمانها وما باعوه من الخمر والخنزير قبل مشاركة المسلم جاز لهم شركتهم في ثمنه وثمنه حلال لاعتقادهم حله وما باعوه واشتروه بمال الشركة فالعقد فيه فاسد فإن الشريك وكيل والعقد يقع للموكل والمسلم لا يثبت ملكه على الخمر والخنزير.
فرع
قال مهنا: سألت أحمد عن مسلم ونصراني لهما على رجل نصراني مئة درهم فصالحه النصراني من حصته على خنزير أو على دن خمر بالذي له عليه قال: يكون للمسلم على النصراني خمسون درهما . فتأمل هذا الفقه كيف جعل ما قبضه النصراني من الخمر أو الخنزير من حصته وحده حيث لم يجز للمسلم مشاركته فيه وجعل الخمسين الباقية كلها للمسلم لأن المعاوضة صحت بالنسبة إلى النصراني ولم تصح بالنسبة إلى المسلم وهي معاوضة من أحد الشريكين فصححها في حقه دون شريكه.
فصل: في استئجارهم واستئجار المسلم نفسه منهم
أما استئجارهم فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استأجر دليلا يدله على طريق الهجرة وكان مشركا فأمنه ودفع إليه راحلته هو والصديق.
وأما إيجارهم نفسه فهي مسألة تفصيل ونحن نذكر نصوص أحمد. قال: إسحاق بن إبراهيم سمعت أبا عبد الله وسأله رجل بناء أبني للمجوس ناووسا قال: لا تبن لهم ولا تعنهم على ما هم فيه. وقال: محمد بن الحكم سألت أبا عبد الله عن الرجل المسلم يحفر.لأهل الذمة قبرا بكراء قال: لا بأس به وليس هذا باختلاف رواية