فهرس الكتاب
ص -208- قال شيخنا: والفرق بينهما أن الناووس من خصائص دينهم الباطل فهو كالكنيسة بخلاف القبر المطلق فإنه ليس في نفسه معصية ولا من خصائص دينهم.
وقال إسحاق بن منصور: قيل لأبي عبد الله يؤاجر الرجل نفسه من اليهود والنصراني قال: لا بأس نعم حدثنا مهنا قال: قلت لأحمد هل تكره للمسلم يؤاجر نفسه للمجوسي قال: لا.قال: وسألت أحمد قلت يكري الرجل نفسه لمجوسي يخدمه ويذهب في حوائجه قال: لا بأس قلت له فيقول له لبيك إذا دعاه قال: لا, وقد قال: في رواية الأثرم إن آجر نفسه من الذمي في خدمته لم يجز وإن كان في عمل شيء جاز. وقال: في رواية أحمد بن سعيد لا بأس أن يؤاجر نفسه من الذمي.فهذه ثلاث روايات عنه رواية مطلقة بالجواز ورواية مصرحة بالمنع في الخدمة خاصة ورواية مصرحة بالجواز في الخدمة، وللشافعي قولان في إجارة نفسه له للخدمة .
وقد اختلف أصحاب أحمد في ذلك فمنهم من منع إجارة نفسه منه إجارة العين مطلقا للخدمة وغيرها وجوز إجارة نفسه منه على عمل في الذمة. ومنهم من منع إجارة الخدمة خاصة وجوز إجارة العمل وهذه طريقة أكثر أصحابنا وفرقوا بينهما بأن إجارة الخدمة تتضمن حبس نفسه على خدمته مدة الإجارة وذلك فيه نوع إذلال للمسلم وإهانة له تحت يد الكافر فلم يجز كبيع العبد المسلم له. قال:وا ويحققه أن عقد الإجارة للخدمة يتعين فيه حبسه مدة الإجارة واستخدامه والبيع لا يتحقق فيه ذلك فإذا منع منه فالمنع من الإجارة أولى. قال:وا ولأنها بيع منافعه والمنافع تجري مجرى الأعيان فلا يجوز بيع رقبته ولا بعضها ولا منافعه من الذمي. قال:وا وهذا بخلاف الإجارة على الذمة فإنها لم تتضمن ذلك وإنما هي التزام لعمل مضمون في لذمة.وتلخيص مذهبه أن إجارة المسلم نفسه للذمي ثلاثة أنواع: أحدها إجارة على عمل في الذمة فهذه جائزة .الثانية إجارة للخدمة فهذه فيها روايتان منصوصتان أصحهما المنع منها .الثالثة إجارة عينه منه لغير الخدمة فهذه جائزة وقد