فهرس الكتاب
ص -218- شفعة؟ قال: لا .وقال: أبو داود سمعت أبا عبد الله يسأل للذمي شفعة قال: لا .وذلك نقل أبو طالب وصالح وأبو الحارث والأثرم كلهم عنه ليس للذمي شفعة، زاد أبو الحارث مع المسلم، قال: الأثرم قيل له لم قال: لأنه ليس له مثل حق المسلم واحتج فيه.
قال الأثرم: ثنا ابن الطباع ثنا هشيم أخبرنا الشيباني عن الشعبي أنه كان يقول ليس لذمي شفعة. وقال سفيان عن حميد عن أبيه إنما الشفعة لمسلم ولا شفعة لذمي.
وقال أحمد: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن ليث عن مجاهد أنه قال: ليس ليهودي ولا لنصراني شفعة، وقال الخلال أخبرني محمد بن الحسن بن هارون قال سئل أبو عبد الله وأنا أسمع عن الشفعة للذمي قال: ليس للذمي شفعة ليس له حق المسلم .أخبرني عصمة بن عصام حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد الله قال: ليس ليهودي ولا لنصراني شفعة إنما ذلك للمسلمين بينهم .وقال: في رواية إسحاق بن منصور ليس لليهودي والنصراني شفعة قيل ولم قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب"، وهذا مذهب شريح والحسن والشعبي .
واحتج الإمام أحمد بثلاث حجج:
إحداها: أن الشفعة من حقوق المسلمين بعضهم على بعض فلا حق للذمي فيها ونكتة هذا الاستدلال أن الشفعة من حق المالك لا من حق الملك .
الحجة الثانية: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه".
وتقرير الاستدلال من هذا أنه لم يجعل له حقا في الطريق المشترك عند تزاحمهم مع المسلمين فكيف يجعل لهم حقا إلى انتزاع ملك المسلم منه قهرا بل هذا تنبيه على المنع من انتزاع الأرض من يد المسلم وإخراجه منها لحق الكافر لنفي ضرر الشركة عنه وضرر الشركة على الكافر أهون عند الله من تسليطه على إزالة ملك المسلم عنه قهرا .