فهرس الكتاب
ص -219- الدليل الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب". ووجه الاستدلال من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بإخراجهم من أرضهم ونقلها إلى المسلمين لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله فكيف نسلطهم على انتزاع أراضي المسلمين منهم قهرا وإخراجهم منها ؟
وأيضا فالشفعة حق يختص العقار فلا يساوي الذمي فيه المسلم كالاستعلاء في البنيان يوضحه أن الاستعلاء تصرف في هواء ملكه المختص به فإذا منع منه فكيف يسلط على انتزاع ملك المسلم به قهرا وهو ممنوع
من التصرف في هوائه تصرفا يستعلي فيه على المسلم فأين هذا الاستعلاء من استعلائه عليه بإخراجه من ملكه قهرا .
وأيضا فالشفعة وجبت لإزالة الضرر عن الشفيع وإن كان فيها ضرر بالمشتري فإذا كان المشتري مسلما فسلط الذمي على انتزاع ملكه منه قهرا كان فيه تقديم حق للذمي على حق المسلم وهذا ممتنع
وأيضا فإنه يتضمن مع إضراره بالمسلم إضرارا بالدين وتملك دار المسلمين منهم قهرا وشغلها بما يسخط الله بدل ما يرضيه وهذا خلاف قواعد الشرع .ولذلك حرم عليهم نكاح المسلمات إذ كان فيه نوع استعلاء عليهن ولذلك لم يجز القصاص بينهم وبين المسلمين1 ولا حد القذف ولا يمكنون من تملك رقيق مسلم وقد قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} . ومن أعظم السبيل تسليط الكافر على انتزاع أملاك المسلمين منهم وإخراجهم منها قهرا وقد قال تعالى: {لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} وهذا يقتضي مطلق المساواة بين المسلم والكافر لا نفي المساواة المطلقة فإنها منتفية عن كل شيئين وإن تماثلا وبهذه الآية احتج من نفي القصاص بينهم وبين المسلمين.
وأيضا فالذمي تبع لنا في الدار وليس بأصل من أهل الدار ولهذا عند الشافعي يؤدي الجزية أجرة لمكان السكنى والتبسط في دار الإسلام ولهذا متى نقض العهد ألحق بمأمنه وأخرج من دارنا