الصفحة 342 من 915

ص -222- الثاني: أنه يملك به كالمسلم وهو المنصوص عن احمد في رواية حرب وإبراهيم بن هانىء ويعقوب بن بختان ومحمد بن أبي حرب وهو قول الحنفية وأكثر المالكية واختيار أكثر الأصحاب. واستثنى المالكية ما أحياه بجزيرة العرب فإنه لا يملكه فإن فعل أعطي قيمة ما عمر ونزع منه.

والقول الثالث: أنه إن أذن له الإمام ملك به وإلا لم يملك وهذا مذهب ابن المبارك.

الرابع: أنه إن أحيا فيما بعد من العمران ملكه وإن أحيا فيما قرب من العمران لم يملكه وإن أذن فيه الإمام فإن فعل أعطي قيمة ما عمر ونزع منه وهذا قول مطرف وابن الماجشون. والذين يملكونه بالإحياء اختلفوا فيما أحياه هل يلزمه عنه خراج أو عشر أو لا يلزمه شيء من ذلك؟ فقال: صاحب المحرر والذمي كالمسلم في الملك بالإحياء نص عليه لكن إن أحيا موات عنوة لزمه عنه الخراج وإن أحيا غيره فلا شيء عليه فيه

ونقل عنه حرب عليه عشر ثمره وزرعه.

والمقصود أنا إن قلنا: لا يملك الذمي بالإحياء بطل الاستدلال به وإن قلنا يملك به فالفرق بينه وبين تملكه بالشفعة من وجوه ثلاثة:

أحدها: أنه بالإحياء لا ينتزع ملك مسلم منه بل يحيي مواتا لا حق فيه لأحد ينتفع به فهو كتملك المباحات من الحطب والحشيش والمعادن وغيرها.

الثاني: أنه ليس في إحيائه ضرر على المسلم ولا قهر وإذلال له بخلاف تسليطه على إخراجه من داره وأرضه واستيلائه هو عليها.

الثالث: أنه بالإحياء عامر للأرض الموات وفي ذلك نفع له وللإسلام بخلاف قهره للمسلم وأخذ أرضه وداره منه وإخراجه منها فقياس الأخذ بالشفعة على الإحياء باطل.

وعلى هذا فيجاب عن هذا القياس بالجواب المركب: أنه إن لم يكن بين الإحياء والأخذ بالشفعة فرق فالحكم فيهما واحد وهو عدم الملك بهما وإن كان بينهما فرق بطل الالتزام به والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت