الصفحة 350 من 915

ص -227- أن يكون الكفر جهة أو تكون الجهة غيره والكفر ليس بمانع كما أوصت صفية لأخيها وهو يهودي فلو جعل الكفر جهة لم تصح الوصية اتفاقا كما لو قال: أوصيت بثلثي لمن يكفر بالله ورسوله ويعبد الصليب ويكذب محمدا صلى الله عليه وسلم بخلاف ما لو قال: أوصيت به لفلان وهو كذلك فإن الوصية لا تصح على جهة معصية وفعل محرم مسلما كان الموصي أو ذميا فلو وصى ببناء كنيسة أو بيت نار أو عمارتهما أو الإنفاق عليهما كان باطلا.

قال في"المغني": وبهذا قال الشافعي وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي: يصح.

وأجاز أبو حنيفة الوصية بأرض تبنى كنيسة وخالفه صاحباه1 وأجاز أصحاب الرأي أن يوصي بشرب خمر أو خنازير ويتصدق به على أهل الذمة. قال: وهذه وصايا باطلة وأفعال محرمة لأنها معصية فلم تصح الوصية بها كما لو وصى بعبده أو أمته للفجور .قال: وذكر القاضي أنه لو وصى بحصر للبيع أو قناديل وما شاكل ذلك ولم يقصد إعظامها بذلك صحت الوصية لأن الوصية لأهل الذمة فإن النفع يعود إليهم والوصية لهم صحيحة.قال: والصحيح أن هذا مما لا تصح الوصية به لأن ذلك إنما هو إعانة لهم على معصيتهم وتعظيم لكنائسهم. قال: هذا ذكره القاضي في المجرد2 وهو من أوائل كتبه وقد رجع عن كثير منه وهذا مخالف لنص أحمد وقواعده وأصوله فإنه قد صرح ببطلان الوقف على البيعة وعود الوقف ملكا للورثة وقد منع أحمد المسلم من كراء منزله من الكافر فكيف يجوز الوصية بما يزين به الكنيسة وعملها؟.

وكذلك من ذكر جواز مثل هذه الوصية من أصحاب الشافعي فقد خالف نصوصه وأصوله فإنه قال: في كتاب الجزية من"الأم"3 لو أوصى يعني الذمي بثلث ماله أو بشيء منه يبنى به كنيسة لصلاة النصارى أو يستأجر به خدم الكنيسة أو يعمر به أو ما في هذا المعنى كانت الوصية باطلة ولو أوصى أن يبنى بها كنيسة ينزلها مارة الطريق أو قفها على قوم يسكنونها جازت الوصية وليس في بنيان الكنيسة معصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت