الصفحة 363 من 915

ص -234- أحدها: أن هذا في حق المسلمين وأما الكفار فإنا لا نرد عليهم كل ما خرج عن أمره صلى الله عليه وسلم فإنا نقرهم على عقودهم التي يعتقدون صحتها وإن لم تكن على أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

الثاني: أن إقرار الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم على أحكام هذه الأنكحة هو من أمر الشارع ولا جرم ما كان منها على غير أمره فهو رد كنكاح المحارم وما لا يعتقدون صحته فأما ما اعتقدوا صحته فإقرارهم عليه من أمره.

الثالث: أن هذا لا يمكن أن يستدل به على بطلان أنكحتهم كما لم يستدل به على بطلان عقود معاوضاتهم التي يعتقدون صحتها وإن وقعت على غير أمره. وأما استبراء الحربية بحيضة إذا سبيت وحكمنا بزوال النكاح فليس ذلك لكون أنكحتهم كانت باطلة ولكن لتجديد الملك على زوجته وكونها صارت أمة للثاني واستولى على محل حق الكافر وأزاله وانتقلت من كونها زوجة إلى كونها أمة رقيقة تباع وتشترى. وأما قوله تعالى عنهم: {وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} فلم يزيدوا بذلك على كونهم كفارا ومن نازع في كفرهم حتى يحتج عليه بذلك؟ وهل وقع النزاع إلا في نكاح من هو كذلك؟ ولا ريب أن هذا القدر كما لم يؤثر في بطلان عقود معاوضاته من البيع والشراء والإجارة والقرض والسلم والجعالة وغيرها لم يؤثر في بطلان نكاحه .

فصل: إذا لم يعتقد الكافر وقوع الطلاق

وأما إن كان الكافر لا يعتقد وقوع الطلاق ولا نفوذه فطلق فهل يصح طلاقه؟

ففيه روايتان منصوصتان عن أحمد أصحهما أنه لا يصح طلاقه وهذاهو مقتضى أصوله فإنا نقرهم على ما يعتقدون صحته من العقود فإذا لم يعتقد نفوذ الطلاق فهو يعتقد بقاء نكاحه فيقر عليه وإن أسلم. وأيضا فإن وجود هذا الطلاق وعدمه في حقه واحد فإنه لم يلتزم حكم الطلاق ولا اعتقد نفوذه فلم يلزمه حكمه وهذا التفصيل في طلاقه هو فصل الخطاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت