فهرس الكتاب
ص -235- فصل: هل يحل الذمى مطلقته للمطلق المسلم
وأما المسألة الثانية - وهي إذا تزوجها الذمي - فإنه يحلها للأول عند الجمهور لأنه زوج وهي امرأة له فيدخل في قوله تعالى: {فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} فأطلق النكاح والزوج ولم يقيده بحر ولا عبد ولا مسلم ولا كافر وهذه قد نكحت زوجا غيره فتحل للأول ودليل كونه زوجا الحقيقة والحكم ،أما الحقيقة فلأن الزوج والتزويج حاصل فيه حسا وكفره لا يمنع ثبوت حقيقة الزوجية ،وأما الحكم فثبوت النسب ووجوب المهر والعدة والتمكين من الوطء وتخييره بين الأختين إذا أسلم وفي الأربع وغير ذلك من أحكام النكاح وثبوت الأحكام يدل على ثبوت الحقيقة.
فصل: مسائل متصلة بصحة نكاح أهل الذمة
إذا ثبتت صحة نكاحهم فههنا مسائل:
إذا أسلم الزوجان أو أحدهما
المسألة الأولى: إذا أسلم الزوجان أو أحدهما فإن كانت المرأة كتابية لم يؤثر إسلامه في فسخ النكاح وكان بقاؤه كابتدائه وإن كانت غير كتابية وأسلم الزوجان معا فهما على النكاح سواء قبل الدخول وبعده وليس بين أهل العلم في هذا اختلاف .
قال ابن عبدالبر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حالة واحدة أن لهما المقام على نكاحهما مالم يكن بينهما نسب ولا رضاع. وقد أسلم خلق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ونساؤهم وأقروا على أنكحتهم ولم يسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شروط النكاح ولا عن كيفيته وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة فكان يقينا. ثم قال كثير من الفقهاء: المعتبر أن يتلفظا بالإسلام تلفظا واحدا يكون ابتداء أحدهما مع ابتداء